الباحث القرآني

(وهو الله) أي هو المعبود بحق أو المالك أو المتصرف (في السموات وفي الأرض) كما تقول زيد الخليفة في الشرق والغرب أي حاكم أو متصرف فيهما كقوله: (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) وهو المعروف بالإلهية فيهما أو هو الذي يقال له الله فيهما. قال الزجاج: هو متعلق بما تضمنه اسم الله، قال ابن عطية: هذا عندي أفضل الأقوال وأكثرها إحرازاً لفصاحة اللفظ وجزالة المعنى، وإيضاحه أنه أراد أن يدل على خلقه وآيات قدرته وإحاطته واستيلائه ونحو هذه الصفات، فجمع هذه كلها في قوله وهو الله الذي له هذه كلها في السموات وفي الأرض. كأنه قال وهو الخالق والرازق والمحيي والمميت فيهما. وقيل المعنى: وهو الله يعلم سركم وجهركم في السموات وفي الأرض فلا تخفى عليه خافية، وقال النحاس: وهذا من أحسن ما قيل فيه، قال الشيخ وما ذكره الزجاج وأوضحه ابن عطية صحيح من حيث المعنى لكن صناعة النحو لا تساعده عليه، وقال ابن جرير: هو الله في السموات، ويعلم سركم وجهركم في الأرض. والأول أولى. وتكون جملة (يعلم سركم وجهركم) مقررة لمعنى الجملة الأولى لأن كونه سبحانه إلهاً في السماء والأرض يستلزم علمه بأسرار عباده وجهرهم وعلمه بما يكسبونه من الخير والشر، وجلب النفع ودفع الضرر، وقال السمين: في هذه الآية أقوال كثيرة لخصت جميعها في اثني عشر وجهاً ثم بينها، وذكر سليمان الجمل منها أربعة أوجه منها ما تقدم (ويعلم ما تكسبون) من خير أو شر، وهذا محمول على المكتسب لا على نفس الكسب، قاله الرازي.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب