الباحث القرآني

(قل أرءيتكم) التاء هي الفاعل والكاف والميم عند البصريين للخطاب ولا حظَّ لهما في الإعراب وهو اختيار الزجاج وقال الكسائي: إن الفاعل هو التاء وإن أداة الخطاب اللاحقة في موضع المفعول الأول، وقال الفراء في موضع الفاعل والجملة استفهامية، والمعنى عند الكسائي أرأيتم أنفسكم، ورجح صاحب الكشاف المذهب الأول، والمعنى أخبروني عن حالتكم العجيبة. واستعمال أرأيت في الأخبار مجاز، ووجه المجاز أنه لما كان العلم بالشيء سبباً للإخبار عنه أو الإبصار به طريقاً إلى الإحاطة به علماً وإلى صحة الإخبار عنه استعملت الصيغة التي لطلب العلم أو لطلب الإبصار في طلب الخبر لاشتراكهما في الطلب ففيه مجازان. استعمال رأى التي بمعنى علم أو أبصر في الإخبار، واستعمال الهمزة التي هي لطلب الرؤية في طلب الإخبار، قاله الشهاب. وقد أطال السمين في بيان تركيب هذه الكلمة ومذاهب النحاة فيها إطالة كثيرة لا فائدة من ذكره ههنا. (إن أتاكم) كما أتى غيركم من الأمم (عذاب الله) من الغرق والخسف والمسخ والصواعق ونحو ذلك من العذاب قبل الموت (أو أتتكم الساعة) أي القيامة وقد ذكر سليمان الجمل في جواب هذا الشرط خمسة أوجه منها أنه محذوف تقديره فمن تدعون أو فأخبروني عنه أو فادعوه أو دعوتم الله، ودل عليه قوله: (أغير الله تدعون) هذا على طريقة التبكيت والتوبيخ أي أتدعون غير الله في هذه الحالة من الأصنام التي تعبدونها أم تدعون الله سبحانه لكشف ما حل بكم، قاله أبو حيان (إن كنتم صادقين) في دعواكم أن الأصنام تضر وتنفع وأنها آلهة كما تزعمون، وهذا تأكيد لذلك التوبيخ. بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44)
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب