الباحث القرآني

(وحاجه قومه) أي وقعت منهم المحاججة له في توحيده بما يدل على ما يدعونه من أن ما يشركون به ويعبدونه من الأصنام آلهة فأجاب إبراهيم عليه الصلاة والسلام بما حكاه الله عنه أنه (قال أتحاجوني في الله) أي في كونه لا شريك له ولا ند له ولا ضد (وقد هدانِ) إلى توحيده وأنتم تريدون أن أكون مثلكم في الضلالة والجهالة وعدم الهداية. (ولا أخاف ما تشركون به) قال هذا لما خوفوه من آلهتهم بأنها ستغضب عليه وتصيبه بمكروه أي: إني لا أخاف ما هو مخلوق من مخلوقات الله لا يضر ولا ينفع، وإنما يكون الخوف ممن يقدر على النفع والضرر، والضمير في به يجوز رجوعه إلى الله وإلى معبوداتهم المدلول عليها بما في ما تشركون به. (إلا أن يشاء ربي شيئاً) أي إلا وقت مشيئة ربي بأن يلحقني شيئاً من الضرر بذنب عملته فالأمر إليه وذلك منه لا من معبوداتكم الباطلة التي لا تضر ولا تنفع، والمعنى على نفي حصول ضرر من معبوداتهم على كل حال، وإثبات الضرر والنفع لله سبحانه وصدورهما حسب مشيئته، والاستثناء على هذا متصل لأنه من جنس الأول والمستثنى منه الزمان كما أشار إلى ذلك في الكشاف، وقيل منقطع بمعنى لكن وعليه جرى ابن عطية والحوفي وهو أحد قولي أبي البقاء والكواشي، وإليه نحا السيوطي، قال الحوفي تقديره لكن مشيئة الله إياي بضر أخافها. ثم علل ذلك بقوله (وسع ربى كل شيء علماً) يعني أن علمه محيط بكل شيء فلا يخرج شيء عن علمه قال أبو البقاء: لأن ما يسع الشيء فقد أحاط به، والعالم بالشيء محيط بعلمه فإذا شاء الخير كان حسب مشيئته، وإذا شاء إنزال شر بي كان حسب مشيئته ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. ثم قال لهم مكملاً للحجة عليهم ودافعاً لما خوفوه به (أفلا تتذكرون) أي تعتبرون أن هذه الأصنام جمادات لا تضر ولا تنفع، وأن النافع الضار هو الذي خلق السموات والأرض ومن فيهما.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب