الباحث القرآني

(واتخذ قوم موسى من بعده) أي من بعد خروجه إلى الطور وذهابه إلى المناجاة (من) للتبعيض أو للابتداء أو للبيان (حليّهم) التي استعاروها من قوم فرعون للعيد ليتزينوا به حين هموا بالخروج من مصر، وإضافتها إليهم لأنها كانت في أيديهم أو لأنها بقيت عندهم إلى أن هلك فرعون وقومه فصارت ملكاً لهم، والحلي بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء جمع حلى وبه قرأ أهل المدينة وأهل البصرة. وقرأ أهل الكوفة وحمزة والكسائي إلا عاصماً بكسر الحاء بالاتباع أي باتباع الحاء للام كدلي وهو ظاهر، وقرأ يعقوب بفتح الحاء وتخفيف الياء قال النحاس: جمع حَلي وحَليّ وحُلى مثل ثَدي وثَديّ وثُدى. (عجلاً) أي اتخذوا عجلاً إلهاً و (جسداً) بدل من عجلاً أو وصف له يعني: اتخذوا من ذلك الحلي وهو الذهب والفضة عجلاً (له خُوار) أي صوت البقر، هذا معنى قول ابن عباس والحسن وقتادة وجمهور المفسرين، والخوار: الصياح يقال: خار يخور خواراً إذا صاح، وكذلك خار يخار ونسب اتخاذ العجل إلى القوم جميعاً مع أنه اتخذه السامري وحده لكونه واحداً منهم وهم راضون بفعله. روي أنه لما وعد موسى قومه ثلاثين ليلة فأبطأ عليهم في العشر المزيدة قال السامري لبني إسرائيل وكان مطاعاً فيهم: إن معكم حلياً من حلى آل فرعون الذي استعرتموه منهم لتتزينوا به في العيد وخرجتم وهو معكم، وقد أغرق الله أهله من القبط فهاتوه فدفعوه إليه فاتخذ منه العجل المذكور. قال قتادة: فجعله جسداً لحماً ودماً له خوار قال عكرمة: صوت، وقيل كان جسداً لا روح فيه وكان يسمع منه صوت من خفق الريح والأول أولى لأنه كان يخور قال وهب: كان يسمع منه الحوار ولا يتحرك، وقال السدي: كان يخور ويمشي وقرأ علي وأبو السماك له جؤار بالجيم والهمزة وهو الصوت الشديد. (ألم يروا أنه لا يكلمهم) الاستفهام للتقريع والتوبيخ أي: ألم يعتبروا بأن هذا الذي اتخذوه إلهاً لا يقدر على تكليمهم فضلاً عن أن يقدر على جلب نفع لهم أو دفع ضر عنهم (ولا يهديهم سبيلاً) أي طريقاً واضحة يسلكونها وعلى كلا التقديرين لا يصلح لأن يعبد (اتخذوه) إلهاً، وأعيد تأكيداً (وكانوا ظالمين) لأنفسهم في اتخاذه إلهاً أو في كل شيء ومن جملة ذلك الاتخاذ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب