الباحث القرآني

(الذي هم فيه مختلفون) فإنهم اختلفوا في القرآن فجعله بعضهم سحراً وبعضهم شعراً وبعضهم كهانه وبعضهم قال هو أساطير الأولين، وأما البعث فقد اتفق الكفار إذ ذاك على إنكاره، وممكن أن يقال أنه قد وقع الاختلاف في البعث في الجملة فصدق به المؤمنون، وكذب به الكافرون، فقد وقع الخلاف فيه من هذه الحيثية وإن لم يقع الاختلاف فيه بين الكفار أنفسهم على التسليم والتنزل. ومما يدل على أنه القرآن قوله سبحانه: (قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ) ومما يدل على أنه البعث أنه أكثر ما كان يستنكره المشركون وتأباه عقولهم السخيفة. وأيضاًً فطوائف الكفار قد وقع الاختلاف بينهم في البعث فأثبتت النصارى المعاد الروحاني، وأثبتت طائفة من اليهود المعاد الجسماني، وفي التوراة التصريح بلفظ الجنة باللغة العبرانية بلفظ جنعيذا بجيم مفتوحة ثم نون ساكنة ثم عين مهملة مكسورة ثم تحتية ساكنة ثم ذال معجمة بعدها ألف، وفي الإنجيل في مواضع كثيرة التصريح بالعاد، وأنه يكون فيه النعيم للمطيعين، والعذاب للعاصين. وقد كان بعض طوائف كفار العرب ينكر المعاد كما حكى الله عنه بقوله: (إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ) وكانت طائفة منهم غير جازمة بنفيه بل شاكة فيه كما حكى الله عنهم بقوله: (إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين) وما حكاه الله عنهم بقوله: (وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى) فقد حصل الاختلاف بين طوائف الكفر على هذه الصفة. وقد قيل إن الضمير في قوله يتساءلون يرجع إلى المؤمنين والكفار لأنهم جميعاً كانوا يتساءلون عنه: فأما المسلم فيزداد يقيناً واستعداداً وبصيرة في دينه، وأما الكافر فاستهزاء وسخرية. قال الرازي: ويحتمل أنهم يسألون الرسول ويقولون ما هذا الذي تعدنا به من أمر الآخرة، قال ابن عباس: النبأ العظيم القرآن، وهذا مروي عن جماعة من التابعين. (الذي هم فيه مختلفون) الموصول صفة للنبأ بعد وصفه بكونه عظيماً فهو متصف بالعظم ومتصف بوقوع الاختلاف فيه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب