الباحث القرآني

(يوم يقوم الروح والملائكة) الظرف منتصب بلا يملكون أو بلا يتكلمون وقوله (صفاً) منتصب على الحال أي مصطفين أو على المصدرية أي يصفون صفاً، والجملة حالية أو مستأنفة لتقرير ما قبله. واختلف في الروح على أقوال ثمانية فقيل أنه ملك من الملائكة أعظم من السموات السبع ومن الأرضين السبع ومن الجبال، وقيل هو جبريل، قاله الشعبي والضحاك وسعيد بن جبير، وقيل الروح جند من جنود الله ليسوا بملائكة قاله أبو صالح ومجاهد، وعن ابن عباس مثله مرفوعاً وزاد لهم رؤوس وأيد وأرجل ثم قرأ هذه الآية، وقال هؤلاء جند وهؤلاء جند، أخرجه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه، وقيل هم أشراف الملائكة، قاله مقاتل بن حيان، وقيل هم حفظة على الملائكة قاله ابن أبي نجيح. وقيل هم بنو آدم قاله الحسن وقتادة، وقيل هم أرواح بني آدم تقوم صفاً وتقوم الملائكة صفاً وذلك بين النفختين قبل أن ترد إلى الأجسام، قاله عطية العوفي، وقيل إنه القرآن قاله زيد بن أسلم، وقال ابن عباس هو ملك من أعظم الملائكة خلقاً. وعن ابن مسعود قال: الروح في السماء الرابعة وهو أعظم من السموات والجبال ومن الملائكة يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة يخلق من كل تسبيحة ملكاً من الملائكة يجيء يوم القيامة صفاً واحداً [[ذكره السيوطي في " الدر " 6/ 309 من رواية ابن أبي حاتم وأبي الشيخ في " العظمة " وابن مردويه عن ابن عباس، والله أعلم بصحة سنده. وقد ذكر ابن كثير هذا المعنى عن ابن عباس موقوفاً عليه، وذكره ابن كثير والشوكاني عن مجاهد وأبي صالح، ولعله مما تلقاه ابن عباس من الإسرائيليات. والله أعلم.]]، أخرجه ابن جرير، وعن ابن عباس قال: (إن جبريل يوم القيامة لقائم بين يدي الجبار ترعد فرائصه فرقاً من عذاب الله يقول سبحانك لا إله إلا أنت ما عبدناك حق عبادتك ما بين منكبيه كما بين المشرق والمغرب، أما سمعت قول الله: (يوم يقوم الروح والملائكة صفاً) [[روى هذا المعنى ابن جرير الطبري في " تفسيره " 30/ 22 عن ابن مسعود قال ابن كثير: وهذا قول غريب جداً.]] أخرجه أبو الشيخ، وعنه قال يقول حين تقوم أرواح الناس مع الملائكة فيما بين النفختين قبل أن ترد الروح إلى الأجساد، أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات. (لا يتكلمون) أي الخلائق ثم خوفاً وإجلالاً لعظمة الله جل جلاله من هول ذلك اليوم ولا يشفعون لأحد (إلا من أذن له الرحمن) بالشفاعة أو لا يتكلمون إلا في حق من أذن له الرحمن. (و) كان ذلك الشخص ممن (قال صواباً) قال الضحاك ومجاهد: صواباً يعني حقاً وقال أبو صالح: لا إله إلا الله، وبه قال ابن عباس، وأصل الصواب السداد من القول والفعل، قيل لا يتكلمون يعني الملائكة والروح الذين قاموا صفاً هيبة وإجلالاً إلا من أذن له الرحمن منهم في الشفاعة، وهم قد قالوا صواباً، قال الحسن: إن الروح يقول يوم القيامة لا يدخل أحد الجنة إلا بالروح، ولا النار إلا بالعمل. قال الواحدي: فهم لا يتكلمون يعني الخلق كلهم إلا من أذن له الرحمن وهم المؤمنون والملائكة، وقال في الدنيا صواباً أي شهد بالتوحيد. قال البيضاوي: قوله لا يتكلمون الخ تقرير وتأكيد لقوله: (لا يملكون) فإن هؤلاء الذين هم أفضل الخلائق وأقربهم من الله إذ لم يقدروا أن يتكلموا بما يكون صواباً كالشفاعة لمن ارتضى إلا بإذنه فكيف يملكه غيرهم. والإشارة بقوله:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب