الباحث القرآني

(إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) الاستفتاح طلب النصر، وقد اختلف في المخاطبين بالآية من هم فقيل إنها خطاب للكفار تهكماً بهم لأنهم الذين وقع بهم الهلاك والذلة، والمعنى أن تستنصروا الله على محمد فقد جاءكم النصر وقد كانوا عند خروجهم من مكة سألوا الله أن ينصر أحق الطائفتين وأعلى الجندين وأهدى الفئتين وأكرم الحزبين بالنصر والظفر، وهو في نفس الأمر دعاء عليهم وإن أرادوا به الدعاء على محمد وحزبه - صلى الله عليه وسلم -، فتهكم الله بهم وسمى ما حل بهم من الهلاك نصراً. ومعنى بقية الآية على هذا القول (وإن تنتهوا) عما كنتم عليه من الكفر والعداوة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - (فهو) أي الانتهاء (خير لكم وإن تعودوا) إلى ما كنتم عليه من الكفر والعداوة (نعد) بتسليط المؤمنين عليكم ونصرهم كما سلطناهم ونصرناهم في يوم بدر، وقال قتادة: نعد لكم بالقتل والأسر. (ولن تغني عنكم فئتكم) أي جماعتكم (شيئاً ولو كثرت) أي لا تغني عنكم في حال من الأحوال ولو في حال كثرتها، ثم قال (وإن) بالكسر استئنافاً وبفتحها على تقدير اللام (الله مع المؤمنين) أي محمد وأصحابه قاله السدي ومن كان الله معه فهو المنصور ومن كان الله عليه فهو المخذول. وقيل أن الآية خطاب للمؤمنين والمعنى إن تستنصروا الله فقد جاءكم النصر في يوم بدر، وإن تنتهوا عن مثل ما فعلتموه من أخذ الغنائم وفداء الأسرى قبل الإذن لكم بذلك وعن التكاسل في القتال والرغبة عما يختاره الرسول فهو خير لكم وإن تعودوا إلى مثل ذلك نعد إلى توبيخكم كما في قوله (لولا كتاب من الله سبق) الآية. ولا يخفى أنه يأبى هذا القول معنى (ولن تغني عنكم فئتكم شيئاً) ويأباه أيضاً أن الله مع المؤمنين وتوجيه ذلك لا يمكن إلا بتكلف وتعسف. وقيل أن الخطاب في أن تستفتحوا للمؤمنين وفيما بعده للكافرين، ولا يخفى ما في هذا من تفكيك النظم وعود الضمائر الجارية في الكلام على نمط واحد إلى طائفتين مختلفتين.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب