الباحث القرآني

(والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم) اختلف في قوله: (من بعد) فقيل من بعد الحديبية وبيعة الرضوان. قال القرطبي: وذلك أن الهجرة من بعد ذلك كانت أقل رتبة من الهجرة الأولى، والهجرة الثانية هي التي وقع فيها الصلح ووضعت الحرب أوزارها نحو عامين ثم كان فتح مكة اهـ. وقيل بعد نزول هذه الآية، وقيل من بعد غزوة بدر، وقال الخازن: الأصح أن المراد بهم أهل الهجرة الثانية لأنها بعد الهجرة الأولى لأن الهجرة قد انقطعت بعد فتح مكة لأنها صارت دار الإسلام بعد الفتح. (فأولئك منكم) أي مثلكم في استحقاق ما استحقيتموه من الموالاة والمناصرة وكمال الإيمان والمغفرة والرزق الكريم، لكن فيه دليل على أن مرتبة المهاجرين الأولين أشرف وأعظم من مرتبة المهاجرين المتأخرين بالهجرة لأن الله تعالى ألحق المهاجرين المتأخرين بالمهاجرين السابقين وجعلهم معهم، وذلك معرض المدح والشرف، ولولا أن الأولين أفضل وأشرف لما صح هذا الإلحاق. قال في الجمل: ولم ينبهوا هنا على حكم التوارث بالهجرة الثانية هل هو ثابت كما في الهجرة الأولى أو في ثابت لانحطاط رتبة أهل الهجرة الثانية عن رتبة أهل الهجرة الأولى إلا ما رأيته في الخطيب ونصه فأولئك منكم أي من جملتكم أيها المهاجرون والأنصار فلهم مالكم وعليهم ما عليكم من المواريث والغنائم وغيرهما (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض) بين سبحانه بأن ذوي القرابات بعضهم أولى ببعض من غيرهم ممن لم يكن بينه وبينهم رحم في الميراث فيتناول كل قرابة، وقيل المراد بهم هنا العصبات قالوا: ومنه قول العرب وصلتك رحم فإنهم لا يريدون قرابة الأم، ولا يخفاك أنه ليس في هذا ما يمنع من إطلاقه على غير العصبات. وقد استدل بهذه الآية من أثبت ميراث ذوي الأرحام وهم من ليس بعصبة ولا ذوي سهم على حسب اصطلاح أهل علم المواريث، وإليه ذهب أصحاب أبي حنيفة والخلاف في ذلك معروف مقرر في مواطنه. وقد قيل أن هذه الآية ناسخة للميراث بالموالاة والنصرة عند من فسر ما تقدم من قوله: (بعضهم أولياء بعض) وما بعده بالتوارث وأما من فسرها بالنصرة والمعونة فيجعل هذه الآية إخباراً منه سبحانه وتعالى بأن القرابات بعضهم أولى ببعض (في كتاب الله) أي في حكم الله أو في اللوح المحفوظ أو في القرآن وهو أن قسمة المواريث مذكورة في سورة النساء من كتاب الله وهو القرآن، وكذا إعطاء أهل الفروض فروضهم وما بقي للعصبات، وبهذا أجاب الشافعي أصحاب أبي حنيفة رحمه الله، ويدخل في هذه الأولوية الميراث دخولاً أولياً لوجود سببه. أعني القرابة. (إن الله بكل شيء عليم) لا يخفى عليه شيء من الأشياء كائناً ما كان ومن جملة ذلك ما تضمنته هذه الآيات من التوارث بمقتضى الإيمان والهجرة ولو بدون قرابة الذي قد نسخ، والتوارث بمقتضى القرابة ولو بدون مشاركة في الهجرة أو النصرة والله سبحانه وتعالى أعلم [[ورُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الخال وارث ". وروي عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ميراث العمة والخالة فقال: " لا أدري حتى يأتيني جبريل " ثم قال: " أين السائل عن ميراث العمة والخالة "؛ قال: فأتى الرجل فقال: " سارني جبريل أنه لا شيء لهما ". قال الدارقطني: لم يسنده غير مسعدة عن محمد بن عمرو وهو ضعيف، والصواب مرسل. ورُوي عن الشعبي قال قال زياد بن أبي سفيان لجليسه: هل تدري كيف قضى عمر في العمة والخالة؛ قال لا. قال: إني لأعلم خلق الله كيف قضى فيهما عمر، جعل الخالة بمنزلة الأم، والعمة بمنزلة الأب.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب