الباحث القرآني

(فذكر إن نفعت الذكرى) أي عظ يا محمد الناس بما أوحينا إليك وأرشدهم إلى سبل الخير، واهدهم إلى شرائع الدين، قال الحسن تذكرة للمؤمن وحجة على الكافر. قال الواحدي: إن نفعت أو لم تنفع، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث مبلغاً للإعذار والإنذار فعليه التذكير في كل حال نفع أو لم ينفع، ولم يذكر الحالة الثانية كقوله (سرابيل تقيكم الحر): قال الجرجاني: التذكير واجب وإن لم ينفع فالمعنى إن نفعت الذكرى أو لم تنفع، وقيل إنه مخصوص في قوم بأعيانهم، وقيل إن بمعنى ما أي فذكر ما نفعت الذكرى لأن الذكرى نافعة بكل حال وقيل أنها بمعنى (قد) ذكره ابن خالويه وهو بعيد جداً، وقيل أنها بمعنى إذ. وما قاله الواحدي والجرجاني أولى وقد سبقهما إلى القول به الفراء والنحاس والزهراوي قال الرازي: قوله (إن نفعت الذكرى) للتنبيه على أشرف الحالين وهو وجود النفع الذي لأجله شرعت الذكرى والمعلق بإن على الشيء لا يلزم أن يكون عدماً عند عدم ذلك الشيء، ويدل عليه آيات منها هذه الآية، ومنها قوله تعالى (واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون) ومنها قوله (ولا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة إن خفتم) فإن القصر جائز عند الخوف وعدمه، ومنها قوله (فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله) والمراجعة جائزة بدون هذا الظن. فهذا الشرط فيه فوائد منها ما تقدم، ومنها البعث على الانتفاع بالذكر كما يقول الرجل لمن يرشد، قد أوضحت لك أن كنت تعقل، وهو تنبيه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم على أنها لا تنفعهم الذكرى، أو يكون هذا في تكرير الدعوة فأما الدعاء الأول فهو عام انتهى. ثم بيّن سبحانه الفرق بين من تنفعه الذكرى ومن لا تنفعه فقال:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب