الباحث القرآني

(لو يجدون ملجأً) أي مكاناً يلتجئون إليه ويحفظون نفوسهم فيه منكم من حصن أو رأس جبل أو قلعة أو جزيرة، والملجأ يصلح للمصدر والزمان والمكان والظاهر منها هنا المكان، قال ابن عباس: الملجأ الحرز في الجبال وقيل حصناً ومعقلاً (أو مغارات) جمع مغارة من غار يغيز. قال الأخفش: ويجوز أن يكون من أغار يغير، والمغارات الغيران والسراديب وهي المواضع التي يستتر فيها، ومنه غار الماء وغارت العين، والمغارة هي المكان المنخفض في الأرض أو في الجبل، والغور من كل شيء قعره والغور المطمئن من الأرض، وغار الرجل غوراً أتى الغور وأغار بالألف مثله، والغار والمغار والمغارة كالكهف في الجبل، والكهف كالبيت في الجبل، وقيل المغارة السرب في الأرض كنفق اليربوع، والغار الثقب في الجبل. وهذا من أبدع النظم، ذكر أولاً الأمر الأعم وهو الملجأ من أي نوع كان، ثم ذكر الغيران التي يختفى فيها في أعلى الأماكن وهي الجبال ثم الأماكن التي يختفى فيها في الأكن السافلة وهي السروب، وهي التي عبر عنها بالمدخل، والمعنى لو وجدوا أمكنة يغيبون فيها أشخاصهم هرباً منكم. (أو مدخلاً) من الدخول أي مكاناً يدخلون فيه من الأمكنة التي ليست مغارات. قال ابن عباس: المدخل السرب كنفق اليربوع، وقال الحسن: وجهاً يدخلونه على خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم (لوَلَّوَاْ إليه) أي لالتجأوا إليه وأدخلوا أنفسهم فيه، وقيل المعنى لو كانوا يجدون مهرباً لهربوا إليه أو قوماً يأمنون عندهم على أنفسهم لصاروا إليهم ولفارقوكم. (وهم يجمحون) أي والحال أنهم يسرعون إسراعاً إلى ذلك المكان لا يردهم شيء، من جمح الفرس براكبه يجمح إذا لم يرده اللجام واستعصى عليه حتى غلبه فهو جموح وجامح يستوي فيه المذكر والمؤنث، وحاصل المعنى لو وجدوا شيئاً من هذه الأشياء المذكورة وهي شر الأمكنة وأضيقها لولوا إليه مسرعين، هرباً من المسلمين لشدة بغضهم إياهم تستراً عنهم واستكراهاً لرؤيتهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب