الباحث القرآني

(وإن أحد) مرتفع بفعل شرط مضمر يفسره الظاهر لا بالابتداء لأن (إن) لا تدخل إلا على الفعل (من المشركين) الناقضين للعهد الذين أمرت بالتعرض لهم في قوله (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين). (استجارك) استأمنك من القتل (فأجره) يقال استجرت فلاناً أي طلبت أن يكون جاراً أي محامياً ومحافظاً من أن يظلمني ظالم أو يتعرض لي متعرض، وفي القاموس جار واستجار طلب أن يجار وأجاره أنقذه وأعاده، وفي المصباح استجاره طلب منه أن يحفظه فأجار والمعنى أمنه. (حتى) يصح أن تكون للغاية وللتعليل (يسمع كلام الله) منك ويتدبره حق تدبره ويقف على حقيقة ما تدعو إليه، ويتحقق أنه ليس من كلام الخلق، والاقتصار على ذكر السماع لعدم الحاجة إلى شيء آخر في الفهم لكونهم من أهل الفصاحة. (ثم) إن أراد الانصراف ولم يسلم (أبلغه مأمنه) أي إلى الدار التي يأمن فيها وهو دار قومه لينظر في أمره ويعرف ما له من الثواب أن آمن، وما عليه من العقاب إن أصر على الشرك، ثم بعد أن تبلغه مأمنه قاتلة من غير عذر ولا خيانة فقد خرج من جوارك ورجع إلى ما كان عليه من إباحة دمه ووجوب قتله حيث يوجد. عن سعيد بن أبي عروبة قال: كان الرجل يجيء إذا سمع كتاب الله وأقر به وأسلم فذاك الذي دعى إليه، وإن أنكر ولم يقر به رد مأمنه ثم نسخ ذلك فقال: (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة) وعن ابن زيد قال: إن لم يوافقه ما يقص عليه ويخبر به فأبلغه مأمنه، وهذا ليس بمنسوخ، قال الحسن: هذه الآية محكمة إلى يوم القيامة. (ذلك) أي الأمر بالإجارة وإبلاع المأمن (بأنهم قوم لا يعلمون) ما الإيمان وما حقيقة ما تدعوهم إليه بسبب فقدانهم العلم النافع المميز بين الخير والشر في الجال والمآل، فلا بد لهم من أمان بقدر زمان يسمعون فيه القرآن ويتدبرون.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب