الباحث القرآني

(يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين) الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم بهذا الجهاد أمر لأمته من بعده، وجهاد الكفار يكون بمقاتلتهم بالسيف والسنان حتى يسلموا، وجهاد المنافقين يكون بإقامة الحجة عليهم باللسان والبيان حتى يخرجوا عنه ويؤمنوا بالله، وبه قال ابن مسعود، قال الحسن: إن جهاد المنافقين بإقامة الحدود عليهم، واختاره قتادة، قيل في توجيهه إن المنافقين كانوا أكثر من يفعل موجبات الحدود. قال ابن العربي: إن هذه دعوى لا برهان عليها وليس العاصي بمنافق، إنما المنافق بما يكون في قلبه من النفاق دائماً لا بما يتلبس به الجوارح ظاهراً، وأخبار المحدودين تشهد سياقتها أنهم لم يكونوا منافقين. وقال الطبري: أولى الأقوال قول ابن مسعود لأن الجهاد عبارة عن بذل الجهد، وقد دلت الآية على وجوب جهاد المنافقين، وليس في الآية ذكر كيفية ذلك الجهاد فلا بد من دليل آخر، وقد دلت الدلائل المنفصلة أن الجهاد مع الكفار إنما يكون بالسيف، ومع المنافقين بإظهار الحجة عليهم تارة، وبترك الرفق بهم تارة، وبالانتهار تارة، وهذا هو قول ابن مسعود. (واغلظ) أي شدد (عليهم) أي الفريقين بالانتهار والمقت والجهاد، وأصل الغلظ قبض الرأفة وهو شدة القلب وخشونة الجانب، قيل وهذه الآية نسخت كل شيء من العفو والصلح والصفح (ومأواهم) أي مسكنهم (جهنم) قال أبو البقاء: إن قيل كيف حسنت الواو هنا والفاء أشبه بهذا الموضع، ففيه ثلاثة أجوبة. أحدها: أن الواو واو الحال وتلك الحال حال كفرهم، والتقدير افعل ذلك في حال استحقاقهم جهنم. والثاني تقديره واعلم أن مأواهم جهنم. والثالث أن الكلام قد حمل على المعنى، والمعنى أنه قد اجتمع لهم عذاب الدنيا بالجهاد والغلظة وعذاب الآخرة، فيجعل جهنم مأواهم، قال السمين: ولا حاجة إلى هذا كله بل هذه جملة استئنافية. قال أبو السعود: مستأنفة لبيان مآل أمرهم بعد بيان عاجله (وبئس المصير) مصيرهم إليها. ثم ذكر من خصال المنافقين أنهم يحلفون الأيمان الكاذبة فقال:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب