الباحث القرآني

(الذين يلمزون) أي يعيبون وقال قتادة يطعنون (المطوّعين) أي المتطوعين والتطوع التبرع والتنفل بما ليس بواجب (من المؤمنين في الصدقات) والمعنى أن المنافقين كانوا يعيبون المسلمين إذا تطوعوا بشيء من أموالهم وأخرجوه للصدقة فكانوا يقولون ما أغنى الله عن هذا ويقولون ما فعلوا هذا إلا رياء ولم يكن لله خالصاً. أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود قال: لما نزلت آية الصدقة كنا نتحامل على ظهورنا فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا مراء، وجاء أبو عقيل بنصف صاع فقال المنافقون: إن الله لغني عن صدقة هذا فنزلت هذه الآية، وفي الباب روايات كثيرة. (والذين لا يجدون إلا جهدهم) بالضم الطاقة وهي لغة أهل الحجاز وبالفتح لغيرهم وهي المشقة، وقيل هما لغتان ومعناهما واحد، وفي القرطبي: الجهد شيء يسير يعيش به المقل، وقد تقدم بيان ذلك، والمعنى أن المنافقين كانوا يعيبون المؤمنين الذين كانوا يتصدقون بما فضل عن كفايتهم. (فيسخرون منهم) أي يستهزئون بهم لحقارة ما يخرجونه في الصدقة مع كون ذلك جهد المقل وغاية ما يقدر عليه ويتمكن منه، يقال سخرت منه سخراً من باب تعب هزئت به، والسخري بالكسر اسم منه وبالضم لغة فيه، والسخرة وزان غرفة ما سخرت من خادم أو جارية أو دابة بلا أجر ولا ثمن، والسخري بالضم بمعناه وسخرته في العمل بالتثقيل استعملته مجاناً، وسخر الله الإبل ذللها وسهلها ومنه سخر لنا هذا وما كنا لَهُ مقرنين. (سخر الله منهم) أي جازاهم على ما فعلوه من السخرية بالمؤمنين بمثل ذلك فسخر الله منهم بأن أهانهم وأذلهم وعذبهم، والتعبير بذلك من باب المشاكلة كما في غيره، وقيل هو دعاء عليهم بأن يسخر الله بهم كما سخروا بالمسلمين (ولهم عذاب أليم) أي ثابت مستمر شديد الألم في الآخرة. اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب