الباحث القرآني

كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (إن الله يحب المتقين) إشارة إلى أن الوفاء بالعهد والاستقامة عليه من أعمال المتقين، فيكون تعليلاً للأمر بالاستقامة، وقد استقام صلى الله عليه وسلم على عهدهم حتى نقضوا بإعانة بني بكر على خزاعة. (كيف) يكون لهم عهد وهو زيادة ترق في استبعاد بقاء عهد لهم، ولهذا أعاد الاستفهام التعجبي للتأكيد والتقرير (و) الحال أنهم (إن يظهروا عليكم) بالغلبة لكم ويظفروا بكم (لا يرقبوا) أي لا يراعوا أو لا يحفظوا أو لا ينتظروا فيكم (إلا ولا ذمة) قال في الصحاح: الإل العهد والقرابة، قال الزجاج: الإل عندي على ما يوجبه اللغة يدور على معنى الحدة، ومنه الإلة للحربة ومنه أذن مؤللة أي محددة، وقال الفراء: المراد به القرابة، وقيل أن الإل الجؤار وهو رفع الصوت عند التحالف، وذلك أنهم كانوا إذا تحالفوا جاروا بذلك جؤاراً، ويجمع الإل في القلة على آل وفي الكثرة على إلال كقدح وقداح، والأل بالفتح قيل شدة القنوط، قال الهروي في الحديث " عجب ربكم من ألكم وقنوطكم ". وفي القاموس الإلّ بالكسر العهد والحلف وموضع، والجوار والقرابة والمعدن والحقد والعداوة والربوبية واسم الله تعالى، وكل اسم آخره ال أو إيل فمضاف إلى الله تعالى، والوحي والأمان والجزع عند المصيبة ومنه ما روي عجب ربكم من إلِّكم، فيمن رواه بالكسر ورواية الفتح أكثر اهـ. وقال ابن زيد والسدي وأبو عبيدة: الإلّ العهد وقيل الذمة والنديم، وقال الأزهري: هو اسم لله بالعبرانية وأصله من الأليل وهو البريق يقال أل لونه يؤل ألاَّ أي صفا ولمع، والذمة العهد وجمعها ذمم فمن فسر الأول بالعهد كان التكرير للتأكيد مع اختلاف اللفظين، وقيل الذمة الضمان يقال هو في ذمتي أي في ضماني وبه سمي أهل الذمة لدخولهم في ضمان المسلمين، ويقال له ذمة وذمام ومذمة وهي الذم قاله ابن عرفة. وقال الراغب: الذمام ما يذم الرجل على إضاعته من عهد، وكذلك الذمة والمذمة بالفتح والكسر وقيل لي مذمة فلا تهتكها، وقال غيره: سميت ذمة لأن كل حرمة يلزمك من تضييعها الذم يقال لها ذمة، وقال أبو عبيدة والأزهري: الذمة الأمان كما في قوله صلى الله عليه وآله وسلم " ويسعى بذمتهم أدناهم " وروي عنه أيضاً أن الذمة ما يتذمم به أي ما يجتنب فيه الذم، وقال قتادة: الإل الحلف، وقال أبو مجلز: هو الله تعالى، وعن مجاهد وعكرمة مثله، وقال ابن عباس: الإل القرابة. والذمة العهد. (يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم) أي يقولون بألسنتهم ما فيه مجاملة ومحاسنة لكم طلباً لمرضاتكم وتطييب قلوبكم، وقلوبهم تأبى ذلك وتخالفه وتود ما فيه مساءتكم ومضرتكم كما يفعله أهل النفاق وذوو الوجهين، والكلام مستأنف لبيان حالهم عند عدم الظفر فهو مقابل في المعنى لقوله: (وإن يظهروا عليكم) الخ يقال أبى يأبى أي اشتد امتناعه فكل أباء امتناع من غير عكس، ولم يصب من فسره بمطلق الامتناع، ومجيء المضارع منه على يفعل بفتح العين شاذ، ومنه قلى يقلى في لغة قاله السمين، ثم حكم عليهم بالفسق فقال: (وأكثرهم فاسقون) وهو التمرد والتجري والخروج عن الحق لنقضهم العهود وعدم مراعاتهم لها. اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (9) لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10) فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11) وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ثم وصفهم بقوله:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب