الباحث القرآني

(وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ) ثم ذكر الله سبحانه من جملة المعذورين من تضمنه قوله (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه) العطف على جملة ما على المحسنين أو على الضعفاء أى لا عليهم حرج، والمعنى أن من جملة المعذورين هؤلاء الذين أتوك لتحملهم على ما يركبون عليه في الغزو فلم تجد ذلك الذي طلبوه منك قيل هم سبعة من الأنصار وقيل بنو مقرن، وقيل المعنى إذا ما أتوك قائلاً لا أجد وقيل غير ذلك وهذا أولى. وفي إيثار هذا التعبير على " ليس عندي " لطف في الكلام وتطييب لقلوب السائلين كأنه قال أنا أطلب ما تسألونه وأفتش عنه فلا أجده فأنا معذور، وعن أنس في الآية قال: الماء والزاد. وعن علي بن صالح قال: حدثني مشيخة من جهينة قالوا: أدركنا الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحملان فقالوا ما سألناه إلا الحملان على النعال. وعن إبراهيم بن أدهم عمن حدثه في الآية قال: ما سألوه الدواب، ما سألوه إلا النعال. وعن الحسن بن صالح قال استحملوه النعال. (تولوا) أى انصرفوا عنك لما قلت لهم لا أجد ما أحملكم عليه (وأعينهم تفيض) أي تسيل (من الدمع) أي حال كونهم باكين، ومن للبيان، وفي الشهاب أن الفيض انصباب عن امتلاء فوضع موضع الامتلاء للمبالغة، أو جعلت أعينهم من فرط البكاء كأنها تفيض بأنفسها، يعني أن الفيض مجاز عن الامتلاء بعلاقة السببية فإن الثاني سبب للأول، فالمجاز في المسند والدمع هو ذلك الماء أو الفيض على حقيقته، والتجوز في إسناده إلى العين للمبالغة كجرى النهر. ومن التعليل: (حزناً ألا يجدوا) قال الفراء: أى ليس يجدوا، وقيل حزناً على أن لا يجدوا وقيل المعنى حزناً أنهم لا يجدوا، وقيل لأجل أن لا يجدوا (ما ينفقون) في الجهاد لا عند أنفسهم ولا عندك. عن محمد بن كعب قال: هم سبعة نفر من بني عمرو بن عوف: سالم ابن عمير ومن بني واقف حرمى بن عمرو، ومن بني مازن بن النجار عبد الرحمن بن كعب يكنى أبا ليلى ومن بني المعلى سلمان بن صخر؛ ومن بني حارثة عبد الرحمن ابن زيد أبو غيلة، ومن بني سلمة عمرو بن غنمة وعبد الله ابن عمرو المزني، من ثَمَّ [[بفتح الثاء أي ومن هنا.]] قيل لهم البكاءون فحمل العباس منهم اثنين وعثمان ثلاثة زيادة على الجيش الذي جهزه وهو ألف. وحمل يامين بن عمرو النضرى اثنين، كذا في مختصر سيرة الحلبى. وقد اتفق الرواة على بعض هؤلاء السبعة واختلفوا في البعض ولا يأتي التطويل في مثل ذلك بكثير فائدة. إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (93) يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ثم ذكر الله سبحانه من عليه السبيل من المتخلفين فقال
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب