الباحث القرآني

(أيحسب أن لن يقدر عليه أحد) يعني لقوته ويكون معنى في كبد على هذا في شدة خلق، وقيل معنى في كبد أنه جريء القلب غليظ الكبد، وقال ابن عباس في كبد في اعتدال وانتصاب، وعنه قال في نصب، وعنه قال في شدة، وقال أيضاًً في شدة خلق ولادته ونبت أسنانه ومعيشته وختانه. وقال أيضاًً: خلق الله كل شيء يمشي على أربعة إلا الإنسان فإنه خلق منتصباً، وقال أيضاًً منتصباً في بطن أمه أنه قد وكل به ملك إذا نامت الأم أو اضطجعت رفع رأسه، لولا ذلك لغرق في الدم، والكبد الاستواء والاستقامة فهذا امتنان عليه في الخلقة ولم يخلق الله جل جلاله دابة في بطن أمها إلا منكبة على وجهها إلا ابن آدم فإنه منتصب انتصاباً. قال اليماني: لم يخلق الله خلقاً يكابد ما يكابد ابن آدم وهو مع ذلك أضعف الخلق. قال العلماء: أول ما يكابد قطع سرته، ثم إذا قمط قماطاً وشدد عليه يكابد الضيق والتعب، ثم يكابد الارتضاع ولو فاته لضاع، ثم يكابد نبت أسنانه وتحريك لسانه ثم يكابد الفطام الذي هو أشد من اللطام ثم يكابد الختان والأوجاع والأحزان ثم يكابد المعلم وصولته والمؤدب وسياسته، والأستاذ وهيبته، ثم يكابد شغل التزويج والتعجيل فيه والترويج ثم يكابد شغل الأولاد والخدم والأجناد ثم يكابد شغل الدور وبناء القصور ثم الكبر والهرم وضعف الركبة والقدم، في مصائب يكثر تعدادها ونوائب يطول إيرادها من صداع الرأس ووجع الأضراس، ورمد العين وغم الدين ووجع السن، وألم الأذن ويكابد محناً من المال والنفس مثل الضرب والحبس ولا يمضي عليه يوم إلا يقاسي فيه شدة ويكابد مشقة ثم الموت بعد ذلك كله ثم سؤال الملك وضغطة القبر وظلمته ثم البعث والعرض على الله تعالى إلى أن يستقر به القرار إما في جنة وإما في نار. فلو كان الأمر إليه لما اختار هذه الشدائد ودل على أن له خالقاً دبره وقضى عليه بهذه الأحوال فليمتثل أمره، ذكره القرطبي. (أيحسب) الإنسان (أن لن يقدر عليه أحد) أي أيظن ابن آدم أن لن يقدر عليه ولا ينتقم منه أحد أو يظن أبو الأشدين أن لن يقدر عليه أحد، وأن هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير شأن مقدر. ثم أخبر سبحانه عن مقال هذا الإنسان فقال:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب