الباحث القرآني

(وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة) مستأنفة لتوبيخ أهل الكتاب وتقريعهم وبيان أن ما نسب إليهم من عدم الانفكاك لم يكن لاشتباه الأمر بل كان بعد وضوح الحق وظهور الصواب، وأيضاًً تصريح بما أفادته الغاية قبله، وإفراد أهل الكتاب بالذكر بعد الجمع بينهم وبين المشركين للدلالة على شناعة حالهم وإنهم لما تفرقوا مع علمهم كان غيرهم بذلك أولى، فاقتصر عليهم لأنهم أشد جرماً، أو أنه يعلم حال غيرهم بالطريق الأولى فهو من باب الاكتفاء. فالمعنى وما تفرق الذين أوتوا الكتاب ولا المشركون إلا من بعد الخ قال المفسرون لم يزل أهل الكتاب مجتمعين حتى بعث الله سبحانه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم، فلما بعث تفرقوا في أمره واختلفوا فآمن به بعضهم وكفر آخرون. والاستثناء مفرغ من أعم الأوقات أي وما تفرقوا في وقت من الأوقات إلا من بعد ما جاءتهم الحجة الواضحة، وهي بعثة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بالشريعة الغراء والمحجمة البيضاء أو هو صلى الله عليه وسلم، وقيل البينة القرآن وقيل البينة هو البيان الواضح الذي في كتبهم أنه نبي مرسل كقوله (وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم). قال القرطبي قال العلماء: من أول السورة إلى قوله (كتب قيمة) حكمها فيمن آمن من أهل الكتاب والمشركين، وقوله (وما تفرق الذين) الخ فيمن لم يؤمن من أهل الكتاب والمشركين بعد قيام الحجج. وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8) وجملة
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب