الباحث القرآني

وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ
﴿فَضَحِكَتْ﴾ قال عِكْرمة: حاضت، من قولهم: ضحكت الأرْنب: إذا حاضت [[في اللسان ١٢/٣٤٧ "قال الفراء: وأما قولهم: فضحكت: حاضت، فلم أسمعه من ثقة" وقد نقل الطبري قول الفراء هذا ولم ينسبه ونقل عن بعض أهل العربية من البصريين أن العرب قد قالت: ضحكت المرأة حاضت. راجع ١٢/٤٥.]] . وغيره من المفسرين يجعله الضحك بعينه [[قال الطبري ١٢/٤٥ "وأولى الأقوال التي ذكرت في ذلك بالصواب - قول من قال: معنى قوله: "فضحكت" فعجبت من غفلة قوم لوط عما قد أحاط بهم من عذاب الله. وإنما قلنا هذا القول أولى بالصواب لأنه ذكر عقيب قولهم لإبراهيم: (لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط) فإذا كان ذلك كذلك، وكان لا وجه للضحك والتعجب من قولهم لإبراهيم: لا تخف - كان الضحك والتعجب إنما هو من أمر قوم لوط".]] . وكذلك هو في التوراة؛ وقرأت فيها: "أنها حين بُشِّرت بالغلام ضحكت في نفسها وقالت: مِن بعد ما بليت أعود شابّةً، وسيدي إبراهيم قد شاخ؟ فقال الله لإبراهيم عليه السلام: لِمَ ضحكتِ سَرَّا - وسَرَّا اسمها في التوراة. يعني سارَة - وقالت: أَحَقٌّ أن أَلِدَ وقد كبرت؟ فجحدت سَرَّا وقالت: لمْ أضحك. من أجل أنها خشيت. فقال: بلى لقد ضحكت". ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ أي: بعدَ إسحاق. قال أبو عبيدة: الوراء: وَلَدُ الْوَلَدِ. ﴿سِيءَ بِهِمْ﴾ فُعل من السوء [[قال الطبري ١٢/٤٩ "يقول تعالى ذكره: ولما جاءت ملائكتنا لوطا ساءه مجيئهم، وهو فعل من السوء، وضاقت نفسه غما بمجيئهم، وذلك أنه لم يكن يعلم أنهم رسل الله في حال ما ساءه مجيئهم، وعلم من قومه ما هم عليه من إتيانهم الفاحشة، وخاف عليهم، فضاق من أجل ذلك بمجيئهم ذرعا وعلم أنه سيحتاج إلى المدافعة عن أضيافه، ولذلك قال: هذا يوم عصيب".]] .