الباحث القرآني

فَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَـٰلِیَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهَا حِجَارَةࣰ مِّن سِجِّیلࣲ مَّنضُودࣲ
﴿حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ يذهب بعض المفسرين إلى أنها "سَنْكِ وَكِلْ" بالفارسية [[راجع تأويل مشكل القرآن ٥٧ واللسان ١٣/٣٤٧.]] وَيَعْتَبِرُهُ بقوله عز وجل: ﴿حِجَارَةً مِنْ طِينٍ﴾ [[سورة الذاريات ٣٣.]] يعني الآجُرَّ. كذلك قال ابن عباس [[ومجاهد، كما روي ذلك عنهما في الدر المنثور ٣/٣٤٥-٣٤٦.]] . وقال أبو عبيدة [[في مجاز القرآن ١/٢٩٦.]] السجيل: الشديد. وأنشد لابن مُقْبِل: ضَرْبًا تَوَاصَى بِهِ الأبْطَالُ سِجِّينَا [[صدره: "ورجلة يضربون البيض عن عرض" وهو من قصيدة لتمميم بن مقبل العامري، في جمهرة أشعار العرب ١٦٢ والشطر في تفسير الطبري ١٢/٥٧.]] وقال: يريد ضربا شديدا. ولست أدري ما سجيل من سجين. وذَاك باللام وهذا بالنون. وإنما سجين في بيت ابن مقبل "فِعِّيلٌ" من سَجَنْتُ. أي حَبَسْت. كأنه قال: ضَرْبٌ يُثْبِتُ صَاحِبَه بمكانه. أي يحبسه مقتولا أو مُقَارِبًا للقتل. و"فِعِّيلٌ" لما دام منه العمل. كقولك: رجل فِسِّيقٌ وَسِكِّيرٌ وسِكِّيتٌ: إذا أدام منه الفسق والسكر والسكوتَ. وكذلك "سِجِّينٌ". هو ضرب يدوم منه الإثبات والْحَبْسُ. وبعض الرواة [[في اللسان ١٧/٦٥ "ورواه ابن الأعرابي: "سخينا" أي سخنا، يعني الضرب. وروي عن المؤرج: "سجيل وسجين: دائم في قول ابن مقبل".]] يرويه "سِخِّين" - من السُّخُونة - أي ضربا سُخْنا. ﴿مَنْضُودٍ﴾ بعضه على بعض كما تُنْضد الثيابُ وكما يُنضد اللبِن.