الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا ۖ قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ ۖ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي ۖ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ
﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ﴾ أي: يَئِسُوا. ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ أي: اعتزلوا الناس ليس معهم غيرُهم يتناجَوْن ويتناظَرُون ويَتَسَارُّون. يقال: قوم نَجِيٌّ؛ والجميع أَنْجِيَة [[في تفسير الطبري ١٣/٢٢ "والنجي: جماعة القوم المنتجين، يسمى به الواحد والجماعة".]] . قال الشاعر: إِنِّي إِذَا مَا الْقَوْمُ كَانُوا أَنْجِيَهْ ... وَاصْطَرَبَتْ أَعْنَاقُهُمْ كَالأرْشِيَهْ [[الشعر لسحيم بن وثيل اليربوعي، كما في اللسان ٢٠/١٧٩ وروايته: "واضطرب القوم اضطراب الأرشيه * هناك أوصني ولا توصي بيه" قال ابن بري: حكى القاضي الجرجاني عن الأصمعي وغيره: أنه يصف قوما أتعبهم السير والسفر فرقدوا على ركابهم واضطربوا عليها، وشد بعضهم على ناقته حذار سقوطه من عليها. وقيل: إنما ضربه مثلا لنزول الأمر المهم" وانظر نوادر أبي زيد ١٠-١١ وتفسير القرطبي ٩/٢٤١.]] ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾ أي: أعقلهم. وهو: شَمْعُون. وكأنه كان رئيسَهم. وأما أكبرُهم في السن: فَرُوبيلُ. وهذا قول مجاهد [[في تفسير الطبري ١٣/٢٣ "وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قول من قال: عنى بقوله: (كبيرهم) روبيل، لإجماع جميعهم على أنه كان أكبرهم سنا. ولا تفهم العرب في المخاطبة إذا قيل لهم: فلان كبير القوم مطلقا بغير وصل - إلا أحد معنيين. إما في الرياسة عليهم والسؤدد، وإما في السن. فأما في العقل فإنهم إذا أرادوا ذلك وصلوه فقالوا: هو كبيرهم في العقل. فأما إذا أطلق بغير صلته بذلك فلا يفهم إلا ما ذكرت".]] . وفي رواية الكلبي: كبيرهم في العقل، وهو: يَهُوذا.