الباحث القرآني

الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [[راجع اللسان ١٧/٤١١، ١٩/٢٩٩.]] أي: فرَّقوه وعَضُّوه. قال رُؤْبة: ولَيْسَ دينُ اللَّهِ بِالْمُعَضَّى [[ديوانه ٤١ واللسان ١٩/٢٩٨ وتفسير القرطبي ١٠/٥٩.]] ويقال: فرَّقُوا القول فيه. فقالوا: شعر. وقالوا: سِحر. وقالوا: كهانة. وقالوا: أساطير الأولين [[تفسير الطبري ١٤/٤٤.]] . وقال عِكْرَمة [[قوله في تفسير الطبري ١٤/٤٥.]] العَضْهُ: السحر، بلسان قريش. يقولون للساحرة: عاضِهَةٌ. وفي [الحديث] : "لعن رسول الله ﷺ العاضهة والمستعضهة" [[في اللسان ١٧/٤١١. وقال الطبري ١٤/٤٥ "والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أمر نبيه أن يعلم قوما عضهوا القرآن أنه لهم نذير من عقوبة تنزل بهم بعضههم إياه، مثل ما أنزل بالمقتسمين. وكان عضههم إياه قد فهموه بالباطل وقيلهم: إنه شعر وسحر وما أشبه ذلك. وإنما قلنا: إن ذلك أولى التأويلات به لدلالة ما قبله من ابتداء السورة وما بعده، وذلك قوله: (إنا كفيناك المستهزئين) - على صحة ما قلنا وأنه عنى بقوله: (الذين جعلوا القرآن عضين) مشركي قومه. وإذا كان ذلك كذلك فمعلوم أنه لم يكن في مشركي قومه من يؤمن ببعض القرآن ويكفر ببعض، بل إنما كان قومه في أمره على أحد معنيين: إما مؤمن بجميعه، وإما كافر بجميعه. وإذ كان ذلك كذلك فالصحيح من القول في معنى قوله: (الذين جعلوا القرآن عضين) قول الذين زعموا أنهم عضهوه فقال بعضهم: هو سحر وقال بعضهم: هو شعر وقال بعضهم: هو كهانة، وما أشبه ذلك من القول، أوعضوه ففرقوه بنحو ذلك من القول. وإذا كان ذلك معناه احتمل قوله: (عضين) أن يكون جمع "عضة"، واحتمل أن يكون جمع "عضو" لأن معنى التعضية: التفريق كما يعضى الجزور والشاة فتفرق أعضاء. والعضه: البهت ورميه بالباطل من القول. فهما متقاربان في المعنى".]] .