الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ۚ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا
و(الْوَصِيدُ) الفِناء. ويقال: عتبة الباب. وهذا أعجب إليَّ؛ لأنهم يقولون: أَوْصِد بابَك. أي أغلقه. ومنه ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ [[سورة الهمزة ٨.]] أي مُطْبَقَة مُغْلَقَة. وأصله أن تلصق الباب بالعتبة إذا أغلقته. ومما يوضح هذا: أنك إن جعلتَ الكلبَ بالفِناءِ كان خارجًا من الكهف. وإن جعلته بعتبة الباب أمكن أن يكون داخل الكهف. والكهف وإن لم يكن له باب وعتبة – فإنما أراد أن الكلب منه بموضع العتبة من البيت، فاستعير على ما أعلمتك من مذاهب العرب في كتاب "المشكل" [[راجع تأويل مشكل القرآن ١٠٢.]] . وقد يكون الوصيد الباب نفسه، فهو على هذا كأنه قال: وكلبهم باسط ذراعيه بالباب. قال الشاعر: بأرضِ فَضَاءٍ لا يُسَدَّ وَصِيدُها ... عليَّ ومعروفي بها غير مُنْكَرِ [[البيت لعبيد بن وهب العبسي، كما في سيرة ابن هشام ١/٣٢٦ وهو غير منسوب في تفسير القرطبي ١٠/٣٥١، ٣٧٣ والبحر المحيط ٦/٩٣.]]