الباحث القرآني

حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا ۗ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا
﴿تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ ذات حَمْأة. ومن قرأ: حَامِيَةٍ، أراد حارة [[وهما قراءاتان مستفيضتان في قرأة الأمصار، ولكل واحدة منهما وجه صحيح ومعنى مفهوم، وكلا وجهيه غير مفسد أحدهما صاحبه؛ وذلك أنه جائز أن تكون الشمس تغرب في عين حارة ذات حمأة وطين؛ فيكون القارئ "في عين حامية" واصفها بصفتها التي هي لها وهي الحرارة؛ ويكون القارئ " في عين حمئة" واصفها بصفتها التي هي بها؛ وهي أنها ذات حمأة وطين. وجاء في تفسير القرطبي ١١/٥٠ "وقال القتبي: ويجوز أن تكون هذه العين من البحر، ويجوز أن تكون الشمس تغيب وراءها أو معها أو عندها، فيقام حرف الصفة مقام صاحبه".]] قال الشاعر يذكر ذا القَرْنَيْن: فأَتَى مَغِيبَ الشَّمْسِ عِنْدَ مَآبِها ... في عينِ ذِي خُلُبٍ وثَأْطٍ حَرْمَدِ [[ينسب هذا البيت لتبع اليماني، كما في تفسير القرطبي ١١/٤٩ والبحر المحيط ٦/١٥٩ والتيجان ١١٤ وله أو لغيره في اللسان ١/٣٥٢ ولأمية بن أبي الصلت في اللسان ٤/١٢٥.]] والخُلُب: الطين في بعض اللغات. والثَّأْط: الحمْأَة. والحَرْمَدُ: الأسْوَد.