الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ أي فعليه عِدّة من أيام أخر مثل عدة ما فاته. ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ وهذا منسوخ بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [[هذا هو القول الصحيح في تأويل الآية؛ لأن الهاء في قوله: "يطيقونه" راجعة إلى "الصيام" فنظم الآية إذًا: وعلى الذين يطيقون الصيام فدية طعام مسكين. وقد أجمع أهل الإسلام على أن الرجال الأصحاء يجب عليهم الصوم إن لم يكونوا مسافرين، ولا يجوز لهم الإفطار فيه والافتداء من إفطاره بإطعام مسكين لكل يوم. وقد ثبت بالأخبار الصحيحة أن المسلمين على عهد رسول الله كانوا مخيرين بين الصوم وبين الإفطار مع الافتداء حتى نزلت: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) فألزموا بالصوم وبطل الخيار وما كانوا يصنعون من الافتداء والإفطار. ومن هذه الأخبار الموثقة ما روي عن سلمة بن الأكوع أنه قال: "لما نزلت هذه الآية (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) كان من شاء منا صام، ومن شاء أن يفتدي فعل، حتى نسختها الآية التي بعدها: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) . راجع تفسير الطبري ٣/٤٣٤ والناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس ٢١ والدر المنثور ١/١٧٧.]] . والشهر منصوب لأنه ظرف. ولم ينصب بإيقاع شهد عليه. كأنه قال: فمن شهد منكم في الشهر ولم يكن مسافرا فليصم. لأن الشهادة للشهر قد تكون للحاضر والمسافر [[في اللسان ٤/٢٢٧ " ... معناه: من شهد منكم المصر في الشهر، لا يكون إلا ذلك؛ لأن الشهر يشهده كل حي فيه. قال الفراء: نصب "الشهر" بنزع الصفة، ولم ينصبه بوقوع الفعل عليه. المعنى فمن شهد منكم في الشهر، أي كان حاضرا غير غائب في سفره" وانظر معاني القرآن ١/١١٣.]] .