الباحث القرآني

وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ من الإحصار. وهو أن يعرض للرجل ما يحول بينه وبين الحج من مرض أو كَسْرٍ [[يريد به كسر الراحلة، وكذلك عبر الطبري في بسطه لهذا الكلام ٤/٢٢ وانظر معنى الإحصار واختلاف العلماء في المانع في تفسير القرطبي ٢/٣٧١ - ٣٧٢ والبحر المحيط ٢/٦٠.]] أو عدو. يقال: أُحْصِرَ الرجلُ إحْصارًا فهو مُحْصَر. فإن حُبِسَ في سجن أو دار قيل: قد حُصِرَ فهو مَحْصُور. ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ أي فما تَيَسَّرَ من الهَدْي وأمكن. والهَدْيُ ما أُهدِيَ إلى البيت. وأصله هَدِيٌّ مشددٌ فخفف. وقد قرئ: (حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدِيُّ مَحِلَّهُ) بالتشديد [[الذي قرأه بالتشديد الأعرج، كما في اللسان ٢٠/٢٣٤. وإنما سمي هديا لأن مهديه يتقرب به إلى الله، وهو بمنزلة الهدية يهديها الرجل إلى غيره، يتقرب بها إليه، كما قال الطبري ٣/٣٥.]] . واحده هَدِيَّةٌ. ثم يخفف فيقال: هَدْيَة. ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ هو من حَلَّ يَحِلُّ والمَحِلُّ: الموضع الذي يحل به نحره. ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ أراد فَحَلَقَ. ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ﴾ فحذف "فحلق" اختصارا، على ما بينت في "تأويل المشكل" ﴿أَوْ نُسُكٍ﴾ أي ذَبْح. يقال: نَسَكْتُ لله، أي: ذَبَحْتُ له.