الباحث القرآني

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
[ ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ بالنظر. كأن قلبه كان معلَّقا بأن يرى ذلك [[أي كيفية إحياء الموتى، قيل: إن إبراهيم رأى دابة قد تقسمتها السباع والطير، فسأل ربه كيفية إحيائه إياها، مع تفرق لحومها في بطون طير الهواء وسباع الأرض، ليرى ذلك عيانا، فيزداد يقينا برؤيته ذلك عيانا إلى علمه به خبرا. وقيل غير ذلك، راجع أسباب النزول للواحدى ٥٩ وتفسير الطبري ٥/٤٨٥ والدر المنثور ١/٣٣٤.]] . فإذا رآه اطمأن وسكن، وذهبت عنه محبة الرؤية. ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ أي: فضُمَّهُنَّ إليك. يقال: صُرْتُ الشيء فانْصار؛ أي: أمَلتُه فمال. وفيه لغة أخرى: "صِرْته" بكسر الصاد. ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا﴾ أي: رُبعا من كل طائر. فأضمر "فقطعهن"، واكتفى بقوله: (ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ) عن قوله: فقطعهن. لأنه يدل عليه. وهذا كما تقول: خذ هذا الثوب، واجعل على كل رمح عندك منه عَلما. ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ يقال: عَدْوًا. ويقال: مشيًا على أرجلهن ولا يقال للطائر إذا طار: سعى.