الباحث القرآني

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ۚ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ۚ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ۚ وَلَا تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا ۖ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ۚ وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ أي] : وَليُّ الحق [[في معاني القرآن للفراء ١/١٨٣ "يعني صاحب الحق، فإن شئت جعلت "الهاء" للذي ولي الدين، وإن شئت جعلتها للمطلوب، كل ذلك جائز. وأورد الطبري الرأيين في تفسيره ٦/٥٩ - ٦٠ وقال القرطبي في تفسيره ٣/٣٨٨ "ذهب الطبري إلى أن الضمير في "وليه" عائد على "الحق" وأسند ذلك عن الربيع وابن عباس. وقيل هو عائد على "الذي عليه الحق" وهو الصحيح. وما روي عن ابن عباس لا يصح. وكيف تشهد البينة على شيء وتدخل مالا في ذمة السفيه بإملاء الذي له الدين! هذا شيء ليس في الشريعة" والذي يقرأ هذا النقد لا يرتاب في أنه من كلام القرطبي، ولكنه منقول بنصه وفصه من تفسير ابن عطية، راجع البحر المحيط ٢/٣٤٥.]] . ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ أي: تنسى إحداهما الشهادة، فتذكرها الأخرى. ومنه قول موسى عليه السلام: ﴿فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ [[سورة الشعراء ٢٠.]] أي: من الناسين. ﴿وَلا تَسْأَمُوا﴾ أي: لا تملوا. ﴿أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا﴾ من الدَّيْن كان ﴿أَوْ كَبِيرًا﴾ ﴿أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أعْدَلُ. ﴿وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ﴾ لأن الكِتَابَ يُذَكِّرُ الشهودَ جميعَ ما شهدوا عليه. ﴿وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُوا﴾ أي: أن لا تَشُكُّوا [[قارن ما سبق في الآية بما قاله الطبري في تفسيرها ٦/٨٦.]] . ﴿إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ أي: تَتَبايَعُونها بينكم. ﴿وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ﴾ فيكتبَ ما لم يُمْلَلْ عليه. ﴿وَلا شَهِيدٌ﴾ فيشهدَ ما لم يستشهد. ويقال: هو أن يمتنعا إذا دُعِيا. ويقال: "لا يُضَار" بمعنى لا يُضارَر "كاتب" أي: يأتيه فيشغله عن سوقه وصنعته. هذا قول مُجَاهد [[راجع تفسير الطبري ٦/٨٨ والدر المنثور ١/٣٧١ وتفسير القرطبي ٣/٤٠٥.]] والكلبي.