الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ
﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ أي ناصع صاف. وقد ذهب قوم إلى أن الصفراء: السوداء [[في الدر المنثور ١/٧٨ عن الحسن البصري:"قال: سوداء شديدة السواد" وفي مجاز القرآن ٤٤ "إن شئت صفراء، وإن شئت سوداء، كقوله: (جمالات صفر) أي سود".]] . وهذا غلط في نُعُوت البقر. وإنما يكون ذلك في نُعُوت الإبل. يقال: بعير أصفر، أي أسود. وذلك أن السود من الإبل يَشُوبُ سوادَها صفرة. قال الشاعر: تِلْكَ خَيْلِي مِنْهُ وَتِلْكَ رِكَابِي ... هُنَّ صُفْرٌ أَوْلادُها كَالزَّبِيبِ [[البيت للأعشى، كما في ديوانه ٢١٩ واللسان ٦/١٣٠ والأضداد لابن الأنباري ١٣٨ وتأويل مشكل القرآن ٢٤٦ وتفسير القرطبي ١/٤٥٠ والخزانة ٢/٤٦٤ وتفسير الطبري ٢/٢٠٠ وتفسير الكشاف ١/٧٤ وقوله: "منه" أي من الممدوح وهو أبو الأشعث قيس بن قيس الكندي. والركاب: الإبل، لا واحد له من لفظه، وإنما يعبر عن واحده بالراحلة.]] أي سود. ومما يدلك على أنه أراد الصفرة بعينها - قوله ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ والعرب لا تقول: أسود فَاقِع - فيما أعلم - إنما تقول: أسود حالك، وأحمر قاني، وأصفر فَاقِع [[قارن هذا بقول الطبري في تفسيره ٢/٢٠١.]] .