الباحث القرآني

فَقَدْ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا ۚ وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا
﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلا نَصْرًا﴾ قال يُونُس: الصَّرفُ: الحيلةُ من قولهم: إنه لَيَتَصرَّف [أي يحتال] . فأما قولهم: "ما يُقبَل منه صَرْفٌ ولا عدْلٌ"؛ فيقال [[قال ذلك أبو عبيد، كما في اللسان ١١/٩٣.]] إن العدل الفَرِيضةُ، والصرفَ النافلةُ. سميتْ صرفًا: لأنها زيادةٌ على الواجب. وقال أبو إدريسَ الخَولانِيُّ [[اللسان ١١/٩٣ والنهاية ٢/٣٦٠.]] "مَن طلبَ صَرْف الحديث -يبتغي به إقْبالَ وجُوه الناس إليه - لم يَرَحْ رائحةَ الجنةِ". أي طلب تحسينه بالزيادة فيه. وفي رواية أبي صالح: "الصَّرْف: الدِّيةُ. والعَدْلُ: رجلٌ مثلُه" كأنه يُراد: لا يُقبلُ منه أن يفتديَ برجل مثله وعدلِه، ولا أن يَصرفَ عن نفسه بديةٍ. ومنه قيل: صَيْرَفِيٌّ، وصرَفتُ الدراهمَ بدنانير. لأنك تصرفُ هذا إلى هذا. ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ﴾ أي يكفرْ.