الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُوا خَائِبِينَ
﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بأسْر وقتل. ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ قال أبو عبيدة: الكَبْت: الإهلاك [[في مجاز القرآن ١٠٢ "تقول العرب: كبته الله لوجهه، أي صرعه الله".]] . وقال غيره: هو أن يغيظهم ويحزنهم. وكذلك قال في قوله في سورة المجادلة: ﴿كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [[سورة المجادلة ٥.]] ويقال: كبت الله عدوّك. وهو بما قال أبو عبيدة أشبه. واعتبارُها قوله: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ﴾ [[سورة الأحزاب ٢٥.]] لأن أهل النظر يرون أن "التاء" فيه منقلبة عن "دال" [[في اللسان ٢/٣٨١ "وقال الفراء: كبتوا: أذلوا وأخذوا بالعذاب بأن غلبوا كما نزل بمن كان قبلهم. قال الأزهري: وقال من احتج للفراء: أصل الكبت: الكبد، فقلبت الدال تاء، أخذ من الكبد، وهو معدن الغيظ والأحقاد. فكأن الغيظ لما بلغ بهم مبلغه، أصاب أكبادهم فأحرقها، ولهذا قيل للأعداء: هم سود الأكباد. وفي الحديث: أنه رأى طلحة حزينا مكبوتا، أي شديد الحزن. قيل الأصل: فيه مكبود بالدال، أي أصاب الحزن كبده، فقلب الدال تاء" وإني أرى أن الأزهري يقصد ابن قتيبة بقوله: "وقال بعض من احتج للفراء".]] . كأن الأصل فيه: يَكْبدُهُم أي يصيبهم في أكبادهم بالحزن والغيظ وشدة العداوة. ومنه يقال: فلان قد أحرق الحزن كبدَه. وأحرقت العداوة كبده. والعرب تقول للعدو: أسود الكبد. قال الأعْشَى: فما أُجْشِمْتُ من إتيان قَوْمٍ ... هُمُ الأعداءُ والأكبادُ سُودُ [[ديوانه ٢١٥ واللسان ٤/٣٧٨.]] كأن الأكباد لما احترقت بشدة العداوة اسودت. ومنه يقال للعدو: كاشح؛ لأنه يخبأ العداوة في كَشْحِه. والكَشْحُ: الخاصرةُ وإنما يريدون الكبد لأن الكبد هناك. قال الشاعر: *وَأُضْمِر أضْغَانًا عَلَيَّ كُشُوحُها * [[للنمر بن تولب، وتمامه: أقارض أقواما فأوفى قروضهم ... وعف إذا أردى النفوس شحيحها تنفذ منهم نافذات تسؤنني ... وأضمر. . . . . . .]] والتاء والدال متقاربتا المخرجين. والعرب تدغم إحداهما في الأخرى وتبدل إحداهما من الأخرى كقولك: هَرَتَ الثوب وهَرَدَه: إذا خرقه. كذلك كبت العدو وكبده. ومثله كثير.