الباحث القرآني

وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ ۚ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [[راجع أسباب النزول ٩٣.]] . أي يخون في الغنائم. ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ معناه قول النبي ﷺ: " لا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة على عنقه شاة لها ثُغَاءٌ لا أعرفن كذا، لا أعرفن كذا، فيقول: يا محمد. فأقول: لا أملك لك شيئا، قد بلغت " [[راجع الأحاديث في ذلك وتخريجها في تفسير الطبري وهامشه ٧/٣٥٦-٣٦٤ وانظر الدر المنثور ٢/٩١-٩٢.]] . يريد: أن من غل شاة أو بقرة أو ثوبا أو غير ذلك؛ أُتي به يوم القيامة يحمله. ومن قرأ "يُغَلّ" أراد يُخَان. ويجوز أن يكون يُلْفَى خائنا. يقال: أغللت فلانا أي وجدته غالا. كما يقال: أحْمَقْتُه وجدته أحمق. وأحمدته وجدته محمودا. وقال الفَرَّاء [[في معاني القرآن للفراء ١/٢٤٦.]] . من قرأه "يُغَلّ" أراد: يُخَوَّن. ولو كان المراد هذا المعنى لقيل يُغَلَّل. كما يقال: يُفَسَّق ويُخَوَّن ويُفَجَّر.