الباحث القرآني

فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ
(المِنْسَأَةُ) : العصا. وهي مِفْعَلَة من نسأتُ الدابة: إذا سُقتُها قال الشاعر: إذَا دَبَبْتَ على المِنْسَاةِ من كِبَرٍ ... فَقَدْ تَبَاعَدَ عنكَ اللَّهْوُ والغَزَلُ [[ورد البيت غير منسوب في اللسان ١/١٦٤، وتفسير الطبري ٢٢/٥١، والقرطبي ١٤/٢٧٩، والبحر ٧/٢٥٥. و "المنسأة" تهمز وتسهل. وقرأ أبو عمرو بالتسهيل، وقال: إنه لا يعرف لها اشتقاقا، كما في البحر ٧/٢٦٧.]] وقال الآخر: وعَنْسٍ كألواحِ الإرَانِ نَسَأْتُها ... إذا قِيلَ للمَشْبُوبَتَيْنِ: هُمَاهُمَا [[ورد البيت غير منسوب في اللسان ١/١٦٤. وانظر القرطبي ١٤/٢٨٠.]] ﴿فَلَمَّا خَرَّ﴾ سقطَ ﴿تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ﴾ كان الناس يَرون الشياطينَ تعلم كثيرا من الغيب والسر؛ فلمَّا خرَّ سليمانُ تبينتِ الجنُّ أي ظهر أمرها، ثم قال: ﴿أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ وقد يجوز أن يكون ﴿تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ﴾ أي علمتْ وظهر لها العجزُ. وكانت تسترقُ السمعَ وتُلَبِّسُ بذلك على الناس أنها تعلم الغيبَ؛ فلما خرَّ سليمانُ زال الشكُّ في أمرها كأنها أقرتْ بالعجز [[راجع تقرير أبي حيان في البحر، لهذا الرأي.]] . وفي مصحف عبد الله [[يعني ابن مسعود. انظر تفسير القرطبي ١٤/٢٨١.]] "تبيَّنتِ الإنْسُ أنَّ الجنَّ لو كانوا يَعلمون الغيبَ".