الباحث القرآني

وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ
﴿تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ أي قُرْبَى ومنزلةً عندنا. ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ لم يُرد فيما يَرى أهلُ النظر -والله أعلم- أنهم يُجازون على الواحد بواحدٍ مثلِه ولا اثنَيْن. وكيف يكون هذا واللهُ يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [[سورة الأنعام ١٦٠.]] وَ ﴿خَيْرٌ مِنْهَا﴾ [[سورة النمل ٨٩ والقصص ٨٤.]] ؟!! ولكنه أراد لهم جزاء التَّضْعيفِ. وجزاءُ التَّضعيف إنَّما هو مِثلٌ يضم إلى مثلٍ إلى ما بَلغ. وكأن "الضعف": الزيادةُ؛ أي لهم جزاءُ الزيادة. ويجوز أن يُجعَل "الضِّعفُ" في معنى الجمع أي [لهم] جزاءُ الأضعاف. ونحوُه: ﴿عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ﴾ [[سورة ص ٦١، وانظر القرطبي، واللسان ١٠٧-١٠٨.]] أي مُضَعَّفًا.