الباحث القرآني

وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا ۚ إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ
﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾ أي نصيبًا [[وحظا. وهو قول العرب: الملائكة بنات الله على ما قال مجاهد. كما في البحر ٨/٨. وانظر تفسير الطبري ٢٥/٣٤.]] . ويقال: شِبهًا ومِثًلا [[أي ندا وعدلا على ما قال قتادة. كما في البحر والطبري، والدر ٦/١٥، والقرطبي ١٦/٦٩.]] ؛ إذ عبدوا الملائكة والجن. وقال أبو إسحاقَ [الزجّاجُ] [[وكذلك أبو العباس المبرد، وأبو الحسن الماوردي. على ما في القرطبي.]] "إن معنى (جُزْءًا) هاهنا: بنات. يقال: له جزء من عيال؛ أي بنات". قال: وأنشدني بعض أهل اللغة بيتا يدل على أن معنى "جزء" معنى "إناث" - قال: ولا أدري: البيتُ قديم؟ أم مصنوع؟ [[بل قال أيضا - على ما في اللسان ١/٣٩ -: "ولم أجده في شعر قديم، ولا رواه عن العرب، الثقات". كما قال: "والمعنى في قوله: (وجعلوا له من عباده جزءا) ، أي جعلوا نصيب الله من الولد الإناث". وقد شنع الزمخشري على تفسير الجزء بالإناث، وصرح بأن البيتين الآتيين مصنوعان. على ما نقله عنه القرطبي وأبو حيان.]] إِنْ أَجْزَأَتْ حُرَّةٌ يومًا فلا عَجَبٌ ... قد تُجْزِئُ الحُرَّةُ المِذْكَارُ أحْيانا [[البيت: في اللسان، وتفسير القرطبي، والبحر.]] فمعنى "إن أجزأت" أي آنَثَتْ أي أتت بأنثى [[كما في اللسان ٢/٤١٧.]] . وقال المفضَّل بن سَلَمَةَ: "حكى لي بعض أهل اللغة: أجزأ الرجلُ؛ إذا كان يولد له بناتٌ. وأجزأت المرأةُ: إذا ولدت البناتِ". وأنشد المفضل: زُوِّجْتُها من بَناتِ الأوسِ مُجْزِئَةً ... للعَوْسَجِ اللَّدْنِ في أبياتِها زَجَلُ [[كما أنشده أبو حنيفة الدينوري. على ما في اللسان ١/٣٩. وذكر فيه ما يؤيد كلام هذا البعض. وصدر البيت: في تفسير القرطبي، والبحر.]]