الباحث القرآني

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ
﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ أي بالعهود. يقال: عَقَد لي عقدًا أي جعل لي عهدا؛ قال الحُطَيْئَةُ: قَوْمٌ إذا عَقَدُوا عَقْدًا لِجَارِهِمُ ... شَدُّوا العِنَاجَ وشَدُّوا فَوقَه الكَرَبَا [[ديوانه ٦ ومجاز القرآن ١/١٤٥ وتفسير الطبري ٩/٤٥١ واللسان ٢/٢٠٩، ٣/١٥٤ وتفسير القرطبي ٦/٣٢ والبحر المحيط ٣/٤١١ وتفسير الكشاف ١/٣٢٠ والاقتضاب ٣٥١ وقد شرحه ابن قتيبة في المعاني الكبير ٢/١١٠٦ فقال: "أي إذا عقدوا أوفوا لمن عقدوا له وكان عقدهم وثيقا. والعناج: حبل أو بطان يجعل في أسفل الدلو، تشد به العراقي ليكون عونا للوذم. والوذم: السيور التي بين أطراف العراقي وآذان الدلو، والكرب: عقد مثنى يشد على العراقي".]] ويقال: هي الفرائض التي أُلْزِمُوها. ﴿بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ﴾ الإبل والبقر والغنم والوحوش كلها. ﴿إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ مما حُرِّم. ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ واحدهم حرام. والحَرَام والمُحَرَّمُ سواء. ثم تلا ما حرم عليهم وهو الذي استثناه فقال: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [[سورة المائدة ٣.]] .