الباحث القرآني

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا ۘ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
وكذا ﴿شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ ما جعله عَلَمًا لطاعته. واحدها شَعِيرة [[راجع صفحة ٣٢.]] مثل الحرم. يقول: لا تحلِّوه فتصطادوا فيه، وأشباه ذلك. ﴿وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ فتقاتلوا فيه. ﴿وَلا الْهَدْيَ﴾ وهو ما أُهْدِي إلى البيت. وهو من الشَّعَائِر. وإشْعَارُه أن يُقلَّد ويُجَلَّلَ ويطعن في سَنامه ليعلم بذلك أنه هَدْيٌ. يقول: فلا تستحلوه قبل أن يبلغ محلّه. ﴿وَلا الْقَلائِدَ﴾ وكان الرجل يقلِّد بعيره من لِحَاء شجرِ الحرم فيأمن بذلك حيث سلَك. ﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ يعني العَامِدِين إلى البيت. واحدهم آمٌّ. ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنْ رَبِّهِمْ﴾ أي يريدون فضلا من الله، أي رزقًا بالتجارة. ﴿وَرِضْوَانًا﴾ بالحج. ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ﴾ أي خرجتم من إحرامكم. ﴿فَاصْطَادُوا﴾ على الإباحة. ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ أي لا يكسبنكم. يقال: فلان جارم أهله: أي كاسبهم. وكذلك جَرِيمَتُهُمْ [[راجع تأويل مشكل القرآن وهامشه ٤١٨.]] وقال الهُذَلِيّ ووصف عقابا: جَرِيمَة نَاهِضٍ في رأْسِ نِيقٍ ... تَرَى لعِظَامِ ما جَمَعَتْ صَلِيبَا [[البيت لأبي خراش الهذلي، كما في المعاني الكبير لابن قتيبة ١/٢٨٠ واللسان ٢/١٦، ١٤/٣٥٩ وهو في وصف عقاب شبه فرسه بها وقبله: كأنى إذا غدوا ضَمَّنْتُ بَزِّي ... من العقبان خائِتَةً طَلُوبا بزي: سلاحي: عقابا خائتة: أي منقضة. يقول: كأن ثيابي حين غدوت على عقاب من سرعتي - خائتة تسمع لجناحها صوتا إذا انقضت. جريمة: كاسبة. والنيق: أرفع موضع في الجبل. والصليب: الودك. ونقل في اللسان ١٤/٣٥٩ عن الأزهري أنه قال في هذا البيت: "يصف عقابا تصيد فرخها الناهض ما تأكله من لحم طير أكلته وبقي عظامه يسيل منها الودك".]] والناهض: فرخها. يقول هي تكسب له وتأتيه بِقُوتِه. ﴿شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ أي: بغضهم يقال: شنأته أشنأه: إذا أبغضته. يقول: لا يحلمنكم بغض قوم نازلين بالحرم على أن تعتدوا فتستحلوا حُرْمَةَ الحَرَمِ [[راجع تأويل الطبري لها في تفسيره ٩/٤٨٩.]] .