الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ
﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ بستانان في الجنة. قال الفراء [[كما في تفسير القرطبي ١٧/١١٧، والشوكاني ٥/١٣٧ باختصار. وحكاه الفخر الرازي في تفسيره ٨/٢٩ عن بعضهم، باختلاف.]] : وقد تكون في العربية جنةً واحدة. (قال) : أنشدني بعضهم: وَمَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ مَرْتَيْنِ ... قَطَعتُه بالسَّمْتِ [[اللسان ٢/٣٥١، والتاج ١/٥٥٥. والبيت فيهما غير منسوب. وبالأصل: "بالأم". ونرجح أنه مصحف عما ذكرنا وقد يكون مصحفا عما في تفسير الفخر؛ ورواية البيت فيه هكذا: ومهمهين سرت مرتين ... قطعته بالسهم لا السهمين وقد ورد الشطر الأول في اللسان ٣٩٥ منسوبا إلى خطام المجاشعي، وفي شواهد الكشاف ١٤٨ غير منسوب - مع آخرين هما: ظهراهما مثل ظهور الترسين ... جبتهما بالنعت لا بالنعتين وورد كذلك منسوبا إليه -في الخزانة ١/٣٦٧- مع شطر رابع هو: *على مطار القلب سامى العينين* وحكاه في الخزانة أيضا ١/٣٦٩ عن التذكرة للفارسي، بلفظ آخر مع آخرين كالآتي: ومهمه أعور إحدى العينين ... بصير الأخرى وأصم الأذنين *قطعت بالسمت لا بالسمتين* وورد في أمالي ابن الشجري ١/١٠ مع الثاني في رواية اللسان، منسوبا إلى هميان بن قحافة.]] لا بالسَّمْتَيْنِ يريد: مهمهًا واحدًا وسمتًا واحدًا. (قال) وأنشدني آخرُ: يَسْعَى بِكَبْدَاءَ وفَرَسَيْنِ ... قد جَعَلَ الأرْطَاةَ جَنَّتَيْنِ (قال) : وذلك للقوافي؛ والقوافي تحتمل -من الزيادة والنقصان- ما لا يحتمله الكلام". وهذا من أعجب ما حُمل عليه كتاب الله [[أو من أعظم الغلط عليه كما قال أبو جعفر النحاس. ووصفه الفخر بالبطلان.]] . ونحن نعوذ بالله من أن نَتَعسَّفَ هذا التعسُّفَ ونُجِيزَ على الله -جل ثناؤه- الزيادة والنقص في الكلام لرأس آية. وإنما يجوز في رءوس الآي: أن يزيد هاءً للسكت؛ كقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾ [[سورة القارعة ١٠.]] ؛ وألفًا كقوله: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ [[سورة الأحزاب ١٠.]] أو يحذف همزةً من الحرف كقوله: ﴿أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ [[سورة مريم ٧٤.]] أو ياءً كقوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ [[سورة الفجر ٤.]] لتستويَ رءوس الآي على مذاهب العرب في الكلام: إذا تمَّ فآذَنَتْ بانقطاعه وابتداء غيره. لأن هذا لا يُزيل معنًى عن جهته ولا يَزيد ولا يَنقُص. فأمَّا أن يكون الله عز وجل وَعَد جنتَيْن فيجعلَها جنة واحدة من أجل رءوس الآي -: فمعاذ الله!. وكيف يكون هذا: وهو -تبارك اسمه- يصفُهما بصفات الاثنين، فقال: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ [[في الآية ٤٨.]] ؛ ثم قال: ﴿فِيهِمَا﴾ ، ﴿فِيهِمَا﴾ [[في الآيتين ٥٠/٥٢.]] ؟!. ولو أن قائلا قال في خَزَنة النار: إنهم عشرونَ، وإنما جعلهم تسعةَ عشرَ لرأس الآية - كما قال الشاعر: نحنُ بَنُو أُمِّ البَنِينَ الأَرْبَعة [[ورد في تأويل المشكل ١٥٤ منسوبا للبيد. وعجزه - كما في ديوانه ص ٧: *ونحن خير عامر بن صعصعة* وانظر هامش المشكل.]] وإنما هم خمسة فجعلهم للقافية أربعة -: ما كان في هذا القول إلا كالفراء.