الباحث القرآني

مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ۚ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ
﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ قال الفراء [[اللسان ٦/١٩٤ و ١٦/٢٠١، والبحر ٨/١٩٧، وتفسير الشوكاني ٥/١٣٧ - ببعض اختصار. وكذلك ذكر في الطبري ٢٧/٨٧ عن بعض أهل العلم بالعربية. وروى القرطبي ١٧/١٧٩-١٨٠ هذا الرأي عن الحسن وقتادة والفراء؛ ثم ذكر بعض كلام الفراء غير مضاف إليه. وراجع الدر ٦/١٤٧.]] : "قد تكون البِطانةُ ظِهارةً، والظهارةُ بطانةً. وذلك: أن كل واحد منهما [قد] يكون وجهًا؛ تقول العرب: هذا ظهر السماء، وهذا بطن السماء -لـ[ظاهرها] الذي تراه. (قال) : وقال ابن الزُّبير- وذكر قَتَلةَ عثمانَ رضي الله عنه-: "فقتلهم الله كل قِتْلَةٍ، ونجا من نجا منهم تحت بطون السماء والكواكب"؛ يعني: هربوا ليلا". وهذا أيضا من عَجَب التفسير. كيف [[هذا الرد قد ورد مختصرا في اللسان ٦/١٩٤ و ١٦/٢٠١-٢٠٢ غير منسوب إلى ابن قتيبة؛ وفي الشوكاني منسوبا له، وفي القرطبي منسوبا له مع غيره.]] تكون البِطانةُ ظِهارةً، والظِّهارةُ بِطانةً - والبِطانةُ: ما بَطَن من الثوب وكان من شأن الناس إخفاؤه؛ والظِّهارةُ: ما ظَهَر منه وكان من شأن الناس إبداؤه؟!. وهل يجوز لأحد أن يقول لوجهِ مصلًّى: هذا بِطانته؛ ولما وَلِيَ الأرضَ منه: هذا ظِهارتُه؟!. وإنَّما أراد الله جل وعز أن يعرفنا -من حيثُ نفهم- فضلَ هذه الفُرش وأن ما وليَ الأرضَ منها إستَبْرَقٌ، وهو: الغليظ من الدِّيباج. وإذا كانت البِطانة كذلك: فالظِّهارةُ أعلى وأشرفُ. وكذلك قال النبي ﷺ: " لَمَنَادِيلُ سعدِ بن مُعاذٍ -في الجنة- أحسنُ من هذه الحُلَّة " [[أخرجه الترمذي والنسائي من طريق البراء؛ وأخرجه أحمد والشيخان من طريقه وطريق أنس رضي الله عنهما. على ما في الفتح الكبير ٣/٢٩٥.]] . فذكر المناديلَ دون غيرها: لأنها أخشنُ من الثياب. وكذلك البطائنُ: أخشنُ من الظواهر. وأما قولهم: ظهر السماء وبطن السماء؛ -لما ولِينَا-:فإن هذا قد يجوز في ذي الوَجْهين المتساويَيْن إذا ولِيَ كلُّ واحد منهما قومًا. تقول في حائط بينك وبين قوم -لِمَا ولِيَكَ منه-: هذا ظهرُ الحائط؛ ويقول الآخَرون لما ولِيَهم: هذا ظهر الحائط. فكلُّ واحد -من الوجهين-: ظهرٌ وبطنٌ. ومثلُ هذا كثيرٌ. كذلك السماء: ما وَلِينا منها ظهرٌ؛ وهو لمن فوقها -من الملائكة- بطنٌ.