الباحث القرآني

قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُل لِّلَّهِ ۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۚ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ أي: أوجبها على نفسه لخلقه. ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ هذا مردود إلى قوله: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [[سورة الأنعام ١١ ويوضح هذا: أن العلماء قد اختلفوا في إعراب "الذين" فقال الأخفش هو بدل من ضمير الخطاب في "ليجمعنكم" ورده المبرد بأن البدل من ضمير الخطاب لا يجوز، كما لا يجوز مررت بك زيد. وقال الزجاج: "الذين" مرفوع على الابتداء، والخبر قوله "فهم لا يؤمنون" ودخلت الفاء لما تضمن المبتدأ من معنى الشرط، كأنه قيل: من يخسر نفسه فهو لا يؤمن. وجاء في تفسير القرطبي ٦/٣٩٦ أن الذي قاله "الزجاج أجود ما قيل فيه ... قال القتيبي: يجوز أن يكون "الذين" خبرا، أو على البدل من "المكذبين" الذين تقدم ذكرهم، أو على النعت لهم" وقال الطبري ٧/١٠١ "وموضع "الذين" نصب على الرد على الكاف والميم في قوله: "ليجمعنكم" على وجه البيان عنها، وذلك أن الذين خسروا أنفسهم هم الذين خوطبوا بقوله: "ليجمعنكم".]] ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾