الباحث القرآني

إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ وهم ضُعفاء الأحوال الذين لهم البُلْغة من العَيْش. ﴿وَالْمَسَاكِينِ﴾ الذين ليس لهم شيء. قال قتادة [[قوله هذا في تفسير الطبري ١٠/١١٠، والدر المنثور ٣/٢٥١.]] الفقير: الذي به زَمَانَة؛ والمسكين: الصحيح المحتاج. ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ أي عمال الصدقة وهم السّعاة. ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ الذين كان النبي ﷺ يَتَأَلَّفُهم على الإسلام [[قال الطبري ١٠/١١٣ ".. وكذلك المؤلفة قلوبهم يعطون ذلك وإن كانوا أغنياء، استصلاحا بإعطائهموه أمر الإسلام وطلب تقويته وتأييده. وقد أعطى النبي ﷺ من أعطى من المؤلفة قلوبهم بعد أن فتح الله عليه الفتوح وفشا الإسلام وعز أهله. فلا حجة لمحتج بأن يقول: لا يتألف اليوم على الإسلام أحد، لامتناع أهله بكثرة العدد ممن أرادهم وقد أعطى النبي من أعطى منهم في الحال التي وصفت".]] . ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ أي المُكَاتَبِين. أراد: فَكَّ الرِّقاب من الرِّق. ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ مَنْ عليه الدَّيْن ولا يجد قضاء. وأصل الغرم: الخسران. ومنه قيل في الرهن: له غُنْمُه وعليه غُرْمه. أي ربحه له وخسرانه أو هلاكه عليه. فكأن الغارم هو الذي خسر ماله. والخُسْران: النقصان. ويكون الهلاك. قال الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ﴾ [[سورة الزمر ١٥، وسورة الشورى ٤٥.]] وقد يشتق من الغُرْم اسم للهلاك خاصة. من ذلك قوله: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [[سورة الفرقان ٦٥.]] أي هلاكا. ومنه يقال: فلان مُغْرَمٌ بالنساء أي مهلك بهن. ويقال: ما أشد غَرَامه بالنساء وإغْرَامه، أي هلاكه بحُبِّهن.