الباحث القرآني

يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ بِأَمْوَالِهِ، أَوْ بِثِمَارِهِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ. وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ وَقَعَ بِهَذَا الْكَافِرِ مَا كَانَ يَحْذَرُ، مِمَّا خَوَّفه بِهِ الْمُؤْمِنُ مِنْ إِرْسَالِ الْحُسْبَانِ [[في ت: "الحسنات".]] عَلَى جَنَّتِهِ، الَّتِي اغْتَرَّ بِهَا [[في ت: "اعتز".]] وَأَلْهَتْهُ عَنِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا﴾ وَقَالَ قَتَادَةُ: يُصفّق كَفَّيْهِ مُتَأَسِّفًا مُتَلَهِّفًا عَلَى الْأَمْوَالِ الَّتِي أَذْهَبَهَا عَلَيْهِ ﴿وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ﴾ أَيْ: عَشِيرَةٌ أَوْ وَلَدٌ، كَمَا افْتَخَرَ بِهِمْ وَاسْتَعَزَّ ﴿يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾ اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ هَاهُنَا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقِفُ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا هُنَالِكَ﴾ أَيْ: فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ الَّذِي حَلَّ بِهِ عَذَابُ اللَّهِ، فَلَا مُنْقِذَ مِنْهُ. وَيَبْتَدِئُ [بِقَوْلِهِ] [[زيادة من أ.]] ﴿الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقِفُ عَلَى: ﴿وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا﴾ وَيَبْتَدِئُ بِقَوْلِهِ: ﴿هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾ . ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَةِ ﴿الْوَلايَةُ﴾ فَمِنْهُمْ مَنْ فَتَحَ الْوَاوَ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: هُنَالِكَ الْمُوَالَاةُ [[في ت: "الولاية".]] لِلَّهِ، أَيْ: هُنَالِكَ [[في ت: "هناك".]] كُلُّ أَحَدٍ [[في ف: "واحد".]] مِنْ مُؤْمِنٍ أَوْ كَافِرٍ [[في ف: "وكافر".]] يَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى مُوَالَاتِهِ وَالْخُضُوعِ لَهُ إِذَا وَقَعَ الْعَذَابُ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ [غَافِرَ:٨٤] وَكَقَوْلِهِ إِخْبَارًا عَنْ فِرْعَوْنَ: ﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يُونُسَ:٩١، ٩٠] وَمِنْهُمْ مَنْ كَسَرَ الْوَاوَ مِنْ ﴿الْوَلايَةُ﴾ أَيْ: هُنَالِكَ الْحُكْمُ لِلَّهِ الْحَقِّ. ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ رَفَعَ ﴿الْحَقِّ﴾ عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِلْوَلَايَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا﴾ [الْفُرْقَانِ:٢٦] وَمِنْهُمْ مَنْ خَفَضَ الْقَافَ، عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ [الْأَنْعَامِ:٦٢] ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا﴾ أَيْ: جَزَاءً ﴿وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ أَيْ: الْأَعْمَالُ الَّتِي تَكُونُ لِلَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، ثَوَابُهَا خَيْرٌ، وَعَاقِبَتُهَا حَمِيدَةٌ رَشِيدَةٌ، كُلُّهَا خَيْرٌ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب