الباحث القرآني

يَقُولُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ﴾ [الْأَحْزَابِ:٦٣] قِيلَ: نَزَلَتْ فِي قُرَيْشٍ. وَقِيلَ: فِي نَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ. وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ، وَكَانُوا يَسْأَلُونَ عَنْ وَقْتِ السَّاعَةِ، اسْتِبْعَادًا لِوُقُوعِهَا، وَتَكْذِيبًا بِوُجُودِهَا؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:٣٨] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ [الشُّورَى:١٨] * * * وَقَوْلُهُ: ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "مُنْتَهَاهَا" أَيْ: مَتَى مَحَّطُهَا؟ وَأَيَّانَ آخَرُ مُدَّةِ الدُّنْيَا الَّذِي هُوَ أَوَّلُ وَقْتِ السَّاعَةِ؟ ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ﴾ أَمَرَ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﷺ إِذَا سُئِلَ عَنْ وَقْتِ السَّاعَةِ، أَنْ يرُدَّ عِلْمَهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا، أَيْ: يَعْلَمُ جَلِيَّةَ أَمْرِهَا، وَمَتَى يَكُونُ عَلَى التَّحْدِيدِ، [أَيْ] [[زيادة من م.]] لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ [أَحَدٌ] [[زيادة من أ.]] إِلَّا هُوَ تَعَالَى؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ قَالَ: ثَقُلَ عِلْمُهَا عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الْحَسَنُ: إِذَا جَاءَتْ، ثَقُلَتْ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَقُولُ: كَبُرَت عليهم. وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ قَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْخَلْقِ إِلَّا يُصِيبُهُ مِنْ ضَرَرِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج: ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ قَالَ: إِذَا جَاءَتِ انْشَقَّتِ السَّمَاءُ [[في أ: "السموات".]] وَانْتَثَرَتِ النُّجُومُ، وَكُوِّرَتِ الشَّمْسُ، وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ، وَكَانَ مَا قَالَهُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ [[في أ: "الله تعالى".]] فَذَلِكَ ثِقْلُهَا. وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: أَنَّ الْمُرَادَ: ثَقُلَ عِلْمُ وَقْتِهَا عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، كَمَا قَالَ [[في م، أ: "قاله".]] قَتَادَةُ. وَهُوَ كَمَا قَالَاهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً﴾ وَلَا يَنْفِي ذَلِكَ ثِقَلُ مَجِيئِهَا عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ [فِي قَوْلِهِ تَعَالَى] [[زيادة من م.]] ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ يَقُولُ: خَفِيَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَلَا يَعْلَمُ قِيَامَهَا حِينَ تَقُومُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ. ﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً﴾ [قَالَ] [[زيادة من أ.]] يَبْغَتُهُمْ قِيَامُهَا، تَأْتِيهِمْ عَلَى غَفْلَةٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً﴾ قَضَى اللَّهُ أَنَّهَا ﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً﴾ قَالَ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ [[في م: "كان يقول".]] "إِنَّ السَّاعَةَ تَهِيجُ بِالنَّاسِ، وَالرَّجُلُ يَصْلِحُ حَوْضَهُ، وَالرَّجُلُ يَسْقِي مَاشِيَتَهُ، وَالرَّجُلُ يُقِيمُ سِلْعَتَهُ فِي السُّوقِ وَيُخْفِضُ مِيزَانَهُ وَيَرْفَعُهُ" [[رواه الطبري في تفسيره (١٣/٢٩٧) والثعلبي في تفسيره كما في "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (١/٤٧٥) وهو مرسل.]] وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ فَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، فَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ثَوْبَهُمَا [[في م: "ثوبا".]] بَيْنَهُمَا، فَلَا يَتَبَايَعَانِهِ وَلَا يَطْوِيَانِهِ. ولتقومَنّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لقْحَته فَلَا يَطْعَمُه. ولتقومَنّ السَّاعَةُ وَهُوَ يَلِيط حَوْضَهُ فَلَا يَسْقِي فِيهِ. ولتقومَنّ السَّاعَةُ وَالرَّجُلُ قَدْ رَفَعَ أَكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلَا يَطْعَمُهَا" [[صحيح البخاري برقم (٦٥٠٦) .]] وَقَالَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرَّجُلُ يَحْلِبُ اللِّقْحَة، فَمَا يَصِلُ الْإِنَاءُ إِلَى فِيهِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ. وَالرَّجُلَانِ [[في ك: "والرجل".]] يَتَبَايَعَانِ الثَّوْبَ فَمَا يَتَبَايَعَانِهِ حَتَّى تَقُومَ. وَالرَّجُلُ يَلُوطُ حَوْضَهُ فَمَا يَصْدُرُ حَتَّى تَقُومَ" [[صحيح مسلم برقم (٢٩٥٤) .]] * * * وَقَوْلُهُ [تَعَالَى] [[زيادة من ك، م، أ.]] ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَاهُ، فَقِيلَ: مَعْنَاهُ: كَمَا قَالَ [[في ك، م، أ: "فقيل معناه: كأنك حفى بها كما قال".]] الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ يَقُولُ: كَأَنَّ بَيْنَكَ وبينهم مودة، كَأَنَّكَ صَدِيقٌ لَهُمْ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا سَأَلَ النَّاسُ مُحَمَّدًا ﷺ عَنِ السَّاعَةِ، سَأَلُوهُ سُؤَالَ قَوْمٍ كَأَنَّهُمْ يُرُونَ أَنَّ مُحَمَّدًا حَفِيٌّ بِهِمْ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَهُ، اسْتَأْثَرَ بِعِلْمِهَا، فَلَمْ يُطْلِعِ اللَّهُ عَلَيْهَا مَلَكًا مُقَرَّبًا وَلَا رَسُولًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: إِنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ قَرَابَةً، فَأَسِرَّ إِلَيْنَا مَتَى السَّاعَةُ. فَقَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَأَبِي مَالِكٍ، والسُّدِّي، وَهَذَا قَوْلٌ. وَالصَّحِيحُ عَنْ مُجَاهِدٍ -مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي نَجِيح وَغَيْرِهِ -: ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ قَالَ: استَحْفَيت عَنْهَا السُّؤَالَ، حَتَّى عَلِمْتَ وَقْتَهَا. وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ يَقُولُ: كَأَنَّكَ عَالِمٌ بِهَا، لَسْتَ تَعْلَمُهَا، ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ بَعْضِهِمْ: ﴿كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ كَأَنَّكَ عَالِمٌ بِهَا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: ﴿كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ كَأَنَّكَ عَالِمٌ بِهَا، وَقَدْ أَخْفَى اللَّهُ عَلِمَهَا عَلَى خَلْقِهِ، وَقَرَأَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ الْآيَةَ [لُقْمَانَ:٣٤] . وَلَهَذَا الْقَوْلُ أَرْجَحُ فِي الْمَعْنَى مِنَ الْأَوَّلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وَلِهَذَا لَمَّا جَاءَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي صُورَةِ أَعْرَابِيٍّ، يُعَلِّمُ النَّاسَ أَمْرَ دِينِهِمْ، فَجَلَسَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَجْلِسَ السَّائِلِ الْمُسْتَرْشِدِ، وَسَأَلَهُ عَنِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ عَنِ الْإِيمَانِ، ثُمَّ عَنِ الْإِحْسَانِ، ثُمَّ قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ" أَيْ: لَسْتُ أَعْلَمَ بِهَا مِنْكَ وَلَا أَحَدَ أَعْلَمُ بِهَا مِنْ أَحَدٍ، ثُمَّ قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ الْآيَةَ [[رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٠) ومسلم في صحيحه برقم (٩) .]] وَفِي رِوَايَةٍ: فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، ثُمَّ قَالَ: "فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ". وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ، وَفِي هَذَا كُلِّهِ يَقُولُ لَهُ بَعْدَ كُلِّ جَوَابٍ: "صَدَقْتَ"؛ وَلِهَذَا عَجِبَ الصَّحَابَةُ مِنْ هَذَا السَّائِلِ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، ثُمَّ لَمَّا انْصَرَفَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هَذَا جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ [[في م، أ: "يعلمكم أمر".]] دِينَكُمْ" [[رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٠) ومسلم في صحيحه برقم (٩) .]] وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: "وَمَا أَتَانِي فِي صُورَةٍ إِلَّا عَرَفْتُهُ فِيهَا، إِلَّا صُورَتَهُ هَذِهِ". وَقَدْ ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ بِطُرُقِهِ وَأَلْفَاظِهِ مِنَ الصِّحَاحِ وَالْحِسَانِ وَالْمَسَانِيدِ، فِي أَوَّلِ شَرْحٍ صَحِيحٍ الْبُخَارِيِّ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ [[وانظر هذا المطلب في: شرح الحافظ ابن حجر "فتح الباري" (١/١١٤) .]] وَلَمَّا سَأَلَهُ ذَلِكَ الْأَعْرَابِيُّ وَنَادَاهُ بِصَوْتٍ جَهْوَرِيٍّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هاء [[في أ: "هاؤم".]] - عَلَى نَحْوٍ مِنْ صَوْتِهِ -قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَيْحَكَ إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ، فَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ " قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ [[في أ: "كثير".]] صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ، وَلَكِنِّي أَحَبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ". فَمَا فَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ [[رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٦٣٩) مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.]] وَهَذَا لَهُ طُرُقٌ مُتَعَدِّدَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ أَنَّهُ قَالَ: "الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ" [[جاء من حديث أنس بن مالك وصفوان بن عسال وعبد الله بن مسعود وأبي موسى الأشعري:. أما حديث أنس بن مالك فهو السابق ذكره. وأما حديث صفوان بن عسال فرواه الترمذي في السنن برقم (٣٥٣٥) . وأما حديث عبد الله بن مسعود فرواه البخاري في صحيحه برقم (٦١٦٩) ومسلم في صحيحه برقم (٢٦٤٠) . وأما حديث أبي موسى الأشعري فرواه البخاري في صحيحه برقم (٦١٧٠) ومسلم في صحيحه برقم (٢٦٤١) .]] وَهِيَ مُتَوَاتِرَةٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْحُفَّاظِ الْمُتْقِنِينَ. فَفِيهِ أَنَّهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ هَذَا الَّذِي لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى عِلْمِهِ، أَرْشَدَهُمْ إِلَى مَا هُوَ الْأَهَمُّ فِي حَقِّهِمْ، وَهُوَ الِاسْتِعْدَادُ لِوُقُوعِ ذَلِكَ، وَالتَّهَيُّؤُ لَهُ قَبْلَ نُزُولِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا تَعْيِينَ وَقْتِهِ. وَلِهَذَا قَالَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَتِ الْأَعْرَابُ إِذَا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، سَأَلُوهُ عَنِ السَّاعَةِ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَنَظَرَ [[في ك، م: "فينظر".]] إِلَى أَحْدَثِ إِنْسَانٍ [[في ك، م، أ: "أسنان".]] مِنْهُمْ فَقَالَ: "إِنَّ يَعِشْ هَذَا لَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى قَامَتْ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ" [[صحيح مسلم برقم (٢٩٥٢) .]] يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْتَهُمُ الَّذِي يُفْضِي بِهِمْ إِلَى الْحُصُولِ فِي بَرْزَخِ الدَّارِ الْآخِرَةِ. ثُمَّ قَالَ مُسْلِمٌ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ السَّاعَةِ، وَعِنْدَهُ غُلَامٌ مَنَّ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أن يَعِشْ هَذَا الْغُلَامُ فَعَسَى أَلَّا يُدْرِكَهُ الهَرَم حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ". انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ [[صحيح مسلم برقم (٢٩٥٣) .]] وَحَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَنَزِيُّ [[في ك، م، أ: "سعيد بن أبي هلال المصري".]] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُنَيهة، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى غُلَامٍ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ، فَقَالَ: "إِنَّ عُمِّرَ هَذَا لَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ" -قَالَ أَنَسٌ: ذَلِكَ الْغُلَامُ مِنْ أَتْرَابِي [[صحيح مسلم برقم (٢٩٥٣) .]] وَقَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَرَّ غُلَامٌ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ -وَكَانَ مَنْ أقراني [[في ك، م: "أترابي".]] -فقال للنبي ﷺ: "إِنَّ يُؤَخَّرْ هَذَا لم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة" [[صحيح مسلم برقم (٢٩٥٣) .]] وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ "الْأَدَبِ" مِنْ صَحِيحِهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ: "فَمَرَّ غُلَامٌ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ"، وَذَكَرَهُ [[صحيح البخاري برقم (٦١٦٧) .]] وَهَذَا الْإِطْلَاقُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ مَحْمُولٌ عَلَى التَّقْيِيدِ بِ"سَاعَتِكُمْ" فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قبل [[في ك: "يقول قبل".]] أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرٍ، قَالَ: "تَسْأَلُونِي عَنِ السَّاعَةِ، وَإِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ. وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ الْيَوْمَ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ، تَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ [[صحيح مسلم برقم (٢٥٣٨) .]] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَإِنَّمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْخِرَامَ ذَلِكَ الْقَرْنِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا الْعَوَّامُ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ مُؤْثِرِ بْنِ عَفَازة [[في م: "غفارة"، وفي ك: "عفان".]] عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ [[في م: "عن النبي".]] ﷺ قَالَ: "لَقِيتُ لَيْلَةَ أُسَرِيَ بِي إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى"، قَالَ:"فَتَذَاكَرُوا أَمْرَ السَّاعَةِ"، قَالَ: "فَرَدُّوا أَمْرَهُمْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِهَا. فَرَدُّوا أَمْرَهُمْ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِهَا. فَرَدُّوا أَمْرَهُمْ إِلَى عِيسَى، فَقَالَ عِيسَى: أَمَّا وَجْبَتُهَا فَلَا يَعْلَمُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، وَفِيمَا عَهِدَ إليَّ رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ، أَنَّ الدَّجَّالَ خَارِجٌ"، قَالَ: "وَمَعِي قَضِيبَانِ، فَإِذَا رَآنِي ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ"، قَالَ: "فَيُهْلِكُهُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، إِذَا رَآنِي، حَتَّى إِنَّ الْحَجَرَ وَالشَّجَرَ يَقُولُ: يَا مُسْلِمُ، إِنْ تَحْتِي كَافِرًا تَعَالَى فَاقْتُلْهُ". قَالَ: "فَيُهْلِكُهُمُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ يَرْجِعُ النَّاسُ إِلَى بِلَادِهِمْ وَأَوْطَانِهِمْ"، قَالَ: "فَعِنْدَ ذَلِكَ يَخْرُجُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَطَئُونَ بِلَادَهُمْ، لَا يَأْتُونَ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا أَهْلَكُوهُ، وَلَا يَمُرُّونَ عَلَى مَاءٍ إِلَّا شَرِبُوهُ"، قَالَ: "ثُمَّ يَرْجِعُ النَّاسُ إليَّ فَيَشْكُونَهُمْ، فَأَدْعُو [[في م: "وأدعوا".]] اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، عَلَيْهِمْ فَيُهْلِكُهُمْ وَيُمِيتُهُمْ، حَتَّى تَجْوَى الْأَرْضُ مِنْ نَتَنِ رِيحِهِمْ -أَيْ: تُنْتِن -" قَالَ: "فَيُنْزِلُ اللَّهُ الْمَطَرَ، فَيَجْتَرِفُ أَجْسَادَهُمْ حَتَّى يَقْذِفَهُمْ فِي [[في أ: "إلى".]] الْبَحْرِ". قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: ثُمَّ تُنْسَفُ الْجِبَالُ، وَتُمَدُّ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ -ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ هُشَيْمٍ قَالَ: فَفِيمَا عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ، أَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ [[في أ: "تكون".]] السَّاعَةَ كَالْحَامِلِ الْمُتِمِّ لَا يَدْرِي أَهْلُهَا مَتَى تُفَاجِئُهُمْ بِوِلَادِهَا [[في د، ك: "بولادتها".]] لَيْلًا أَوْ نَهَارًا [[المسند (١/٣٧٥) .]] وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ بُنْدَار عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَب بِسَنَدِهِ، نَحْوَهُ [[سنن ابن ماجة برقم (٤٠٨١) وقال البوصيري في الزوائد (٣/٢٦١) : "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، مؤثر بن عفازة ذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجال الإسناد ثقات".]] فَهَؤُلَاءِ أَكَابِرُ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الْمُرْسَلِينَ، لَيْسَ عِنْدَهُمْ عِلْمٌ بِوَقْتِ السَّاعَةِ عَلَى التَّعْيِينِ، وَإِنَّمَا رَدُّوا الْأَمْرَ إِلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَتَكَلَّمَ عَلَى أَشْرَاطِهَا؛ لِأَنَّهُ يَنْزِلُ فِي آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُنَفِّذًا لِأَحْكَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَيَقْتُلُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، وَيَجْعَلُ اللَّهُ هَلَاكَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ بِبَرَكَةِ دُعَائِهِ، فَأَخْبَرَ بِمَا أَعْلَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْر [[في م: "مليكة".]] حَدَّثَنَا عُبيد اللَّهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيط [[في أ: "عبد الله بن زياد بن لقيط".]] قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ السَّاعَةِ فَقَالَ: "عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيها لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ، وَلَكِنْ سَأُخْبِرُكُمْ [[في ك، م: "أخبركم".]] بِمَشَارِيطِهَا، وَمَا يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْهَا: إِنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا فِتْنَةً وَهَرْجًا"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْفِتْنَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا، فَالْهَرْجُ مَا هُوَ؟ قَالَ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ: "الْقَتْلُ". قَالَ [[في م: "وقال".]] وَيُلقَى بَيْنَ النَّاسِ التَّنَاكرُ، فَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يَعْرِفُ أَحَدًا" [[المسند (٥/٣٨٩) قال الهيثمي في المجمع (٧/٣٠٩) : "رجاله رجال الصحيح".]] لَمْ يَرَوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَالَ وَكِيع: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَزَالُ يَذْكُرُ مِنْ شَأْنِ [[في أ: "أمر".]] السَّاعَةِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ الْآيَةَ [النَّازِعَاتِ:٤٢] . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، بِهِ [[سنن النسائي الكبرى برقم (١١٦٤٥) .]] وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ. فَهَذَا النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ سَيِّدُ الرُّسُلِ وَخَاتَمُهُمْ [مُحَمَّدٌ] [[زيادة من م، أ.]] صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ [[في م:" صلى الله عليه وسلم "]] نَبِيُّ الرَّحْمَةِ، وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ، وَنَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ، وَالْعَاقِبُ والمُقَفَّي، وَالْحَاشِرُ الَّذِي تُحْشَرُ [[في أ: "يحشر".]] النَّاسُ عَلَى قَدَمَيْهِ، مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ" [[أما حديث أنس بن مالك: فأخرجه البخاري في صحيحه برقم (٦٥٠٤) ومسلم في صحيحه برقم (٢٩٥١) . وأما حديث سهل بن سعد: فأخرجه البخاري في صحيحه برقم (٤٩٣٦) ومسلم في صحيحه برقم (٢٩٥٠) .]] وَقَرَنَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالَّتِي تَلِيهَا. وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ، قَدْ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَرُد عِلْمَ وَقْتِ السَّاعَةِ إِلَيْهِ إِذَا سُئِلَ عَنْهَا، فَقَالَ: ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب