الباحث القرآني

﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ نُوحٍ﴾، حاله مع قومه، ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إن كانَ كَبُرَ عَلَيْكُم﴾ عظم وشق عليكم، ﴿مَقامِي﴾ بين أظهركم، ﴿وتَذْكِيرِي﴾ إياكم، ﴿بِآياتِ اللهِ فَعَلى اللهِ تَوَكَّلْتُ﴾ قال بعضهم: جواب الشرط هو قوله فَأجْمِعُوا إلخ، وقوله ﴿فَعَلى اللهِ تَوَكَّلْتُ﴾ معترضة بين الشرط والجزاء، ﴿فَأجْمِعُوا أمْرَكُمْ﴾ من أجمع الأمر إذا قصده وعزم عليه، ﴿وشُرَكاءَكُمْ﴾ الواو بمعنى مع أي: اعزموا أنتم وشركاءكم الذين تزعمون أن لهم اختيارًا وأثبتُّم الربوبية لهم على كيدي وإهلاَكي فإني متوكل لا أبالي ولا أخاف، ﴿ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكم عَلَيْكم غُمَّةً﴾ مبهمًا مستورًا ليكن مكشوفًا تجاهرونني به وحاصله لتجاهدوا في كيدي وإهلاكي كل غاية في المكاشفة والمجاهرة، ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ﴾ أدوا إلي ذلك الأمر الذي تريدون بي ووجهوا كل الشرور إليَّ، ﴿ولا تُنْظِرُونِ﴾ ولا تمهلوني، ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أعرضتم عن تذكيرى، ﴿فَما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾ حتى يكون إعراضكم ضرًّا ونقصًا عليَّ، ﴿إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللهِ﴾ فليس إعراضكم إلا نقصًا وضرًّا عليكم، أو معناه إن أعرضتم فما هو إلا لتمردكم وعنادكم لا لتقصير وتفريط مني، فإني ما سألت منكم أجرًا ينفركم عني وتتهموني لأجله، ﴿وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ المستسلمين لأمر الله، ﴿فَكَذبُوهُ﴾ أصروا على تكذيبه، ﴿فَنَجَّيْناهُ﴾ من الغرق، ﴿ومَن مَّعَهُ في الفُلْكِ وجَعَلْناهم خَلاِئفَ﴾ من الهالكين وأعطيناهم ملكهم، ﴿وأغْرَقْنا الَّذِينَ كَذبُوا بِآياتِنا﴾ بالطوفان، ﴿فانظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الُمنذَرِينَ﴾ المكذبين فهذا تسلية لرسول الله ﷺ وتحذير لمن كذبه، ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِ﴾ من بعد نوح، ﴿رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهم بِالبَيِّناتِ﴾ المعجزات الظاهرات، ﴿فَما كانُوا﴾ ما استقام لهم، ﴿لِيُؤْمِنُوا﴾ لشدة عنادهم وكفرهم، ﴿بِما كَذبُوا بِه مِن قَبْلُ﴾ أي: بما كذب به قوم نوح وقد علموا حالهم فهم وآباؤهم على منهاج واحد والباء للسببية، أي: لم يؤمنوا بسبب تعودهم تكذيب الحق قبل بعثة الرسل، ﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ المُعْتَدِي﴾ نختم عليها فلا يدخلها رشاد ولا سداد، ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِم﴾ بعد هؤلاء الرسل، ﴿مُّوسى وهارُونَ إلى فِرْعَوْنَ ومَلَإهِ﴾ أشراف قومه، ﴿بِآياتِنا فاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ معتادين الإجرام، ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ﴾ المعجزات المزيحة للشك، ﴿مِن عِندِنا قالُوا﴾ من فرط التمرد: ﴿إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ واضح ظاهر، ﴿قالَ مُوسى أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكُمْ﴾ إنه سحر فحذف محكي القول لدلالة الكلام عليه قيل: فمعناه أتعيبونه وعلى هذا لا يستدعي مقولًا ثم قال: ﴿أسِحْرٌ هَذا﴾ استفهام إنكار، ﴿ولاَ يفْلِحُ السّاحِرُونَ﴾ من تمام كلام موسى، أي: لو كان سحرًا لاضمحل وذل وغلب فاعله، فكيف أرتكبه وأنا أعلم أنّهم لا يفلحون؟! ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا﴾: لتصرفنا، ﴿عَمّا وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ لكما العزة والملك يعني لستما بمخلصين؛ بل هذا غرضكما، ﴿وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ﴾ مصدقين، ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ حاذق فيه، ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ (٨٠) فَلَمّا ألْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ﴾ أي: الذي جئتم به هو، ﴿السَّحْر﴾ لا ما جئت به ومن قرأ آلسحر بالاستفهام فما استفهامية، أي: أي شيء جئتم به أهو السحر؟ أو السحر بدل من المبتدأ الذي هو ما، ﴿إنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ سيمحقه، ﴿إنَّ اللهَ لاَ يُصلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ﴾ لا يقويه ولا يثبته، ﴿ويُحِقُّ اللهُ الحَقَّ﴾ يثبته، ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ بوعده أو بقضائه السابق، ﴿ولَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ﴾ ذلك.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب