الباحث القرآني

﴿الر كِتابٌ﴾، خبر ﴿الر﴾ أو هذا كتاب، ﴿أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ أي: هي محكمة في لفظها مفصلة في معناها أو أحكمت بأنها لم تنسخ بكتاب ثم فصلت بالأحكام والعقائد والمواعظ والأخبار أو نزلت شيئًا فشيئًا، ﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ صفة أخرى لكتاب أو متعلق بـ أحكمت وفصلت أو خبر بعد خبر، ﴿ألّا تَعبدُوا إلا اللهَ﴾ مفعول له أي: أحكمت ثم فصلت لأجل أن لا تعبدوا إلا الله أو أن مفسرة لأن في تفصيل الآيات معنى القول، وقيل: هذا كتاب بأن لا تعبدوا، ﴿إنَّنِي لَكم مِنهُ﴾: من الله، ﴿نَذِيرٌ﴾ بالعقاب على من عبد غير الله، ﴿وبَشِيرٌ﴾: بالثواب على من عبد الله، ﴿وأنِ اسْتَغْفِرُوا﴾ عطف على أن لا تعبدوا، ﴿رَبَّكُمْ﴾ من الذنوب السالفة، ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ فيما تستقبلونه، أو ثم ارجعوا إليه بالطاعة، ﴿يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا﴾ يعيشكم في أمن وسعة، ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ إلى حين موت مقدر، ﴿ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ عن ابن عبّاسٍ يؤت كل من فضلت وزادت حسناته على سيئاته فضل الله، أي: الجنة أو يعط كل ذى عمل صالح جزاء عمله الصالح، ﴿وإن تَوَلَّوْا﴾ أى: تتولوا، ﴿فَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ يوم القيامة، ﴿إلى اللهِ مَرْجِعُكم وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيقدر على تعذيب المعرض، ﴿ألاَ إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهمْ﴾ ثنيت الشيء إذ عطفته وطويته عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كانوا يكرهون استقبال السماء بفروجهم حال وقاعهم فنزلت، أو كان إذا مر أحدهم برسول الله ثنى عنه صدره وأعرض عنه وغطى رأسه فنزلت، أو نزلت حين يقولون إذا رخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وطوينا صدورنا على عداوة محمد كيف يعلم، أو نزلت في الأخنس بن شريق كان يظهر المحبة لرسول الله ﷺ وله منطق حلو وكان يعجب رسول الله ﷺ مجالسته ومحادثته وهو يضمر عداوة رسول الله ﷺ فهو إما بمعنى الصرف من ثنيت عناني أو بمعنى الإخفاء أو بمعنى الانحناء، ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ﴾ من الله وعلى ما نقلنا في الوجه الثاني من سبب النزول الضمير لرسول الله ﷺ، ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ﴾ يغطون رءوسهم بثيابهم، ﴿يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ يستوي في علم الله تعالى سرهم وعلنهم فكيف يمكن لهم أن يخفوا من الله تعالى شيئًا، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ بما في قلوبهم. ﴿وما مِن دابَّة في الأرْضِ إلا عَلى اللهِ رِزْقُها﴾ أي: هو المتكفل بذلك فضلًا إن لم يرزقها فلا يمكن أن يرزقها أحد غير الله تعالى، ﴿ويَعْلَمُ مُسْتَقَرها ومُسْتَوْدَعَها﴾، أماكنها في الحياة والممات أو أرحام الأمهات وأصلاب الآباء والمستقر الجنة أو النار والمستودع القبر، ﴿كُلٌّ في كِتابٍ مُبِينٍ﴾ مثبت في اللوح المحفوظ، ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ كأيام الدنيا أو كل يوم كألف سنة، ﴿وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ﴾ والماء على متن الريح وروي الترمذي وابن ماجه " أن الله كان في عماء [[قال أحمد: يريد بالعماء أنه ليس معه شيء، وقال البيهقى: إن كان العماء ممدود فمعناه سحاب رقيق والمعنى فوق سحاب مدبرًا له وعاليًا له، وإن كان مقصورًا فمعناه لا شىء ثابت؛ لأنه عمى عن الخلق لكونه غير شيء ونحوه قال جمع من أهل العلم، قال الأزهرى: فنحن نؤمن به ولا نكيف صفته/ ١٢ فتح ملخصًا.]] ما تحته هواء وما فوقه هواء ثم خلق العرش بعد ذلك، ﴿لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ أي: خلق ذلك ليعاملكم معاملة المختبر لأحوالكم كيف تعملون فعلم أن خلق العالم لنفع عباده وإحسان العبادة أن تكون خالصة لله وعلى شريعة شرعها الله تعالى، ﴿ولَئِنْ قُلْتَ إنَّكم مَبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ المَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾، أي: ما البعث أو القرآن المتضمن لذكره إلا خديعة كالسحر الباطل، ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ﴾ الموعود، ﴿إلى أُمَّةٍ﴾ جماعة من الأوقات والأمة تستعمل في معان متعددة، ﴿مَعْدُودَةٍ﴾ محصورة قليلة، ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ استهزاء، ﴿ما يَحْبِسُهُ﴾ ويمنعه من الوقوع، ﴿ألاَ يَوْمَ يَأتِيهِمْ﴾ أي: اليوم المقدر لنزول العذاب، ﴿لَيْسَ﴾ العذاب، ﴿مَصْرُوفًا عَنهُمْ﴾ ويوم ظرف مصروفًا، ﴿وحاقَ بِهِم﴾ وأحاط بهم ذكر بلفظ الماضي تحقيقًا ومبالغة، ﴿مّا كانوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ أي: العذاب.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب