الباحث القرآني

﴿تَبَّتْ﴾: هلكت ﴿يَدا أبِي لَهَبٍ﴾: نفسه، وعادة العرب أن تجعل التعبير عن الجملة باليدين نحو: بما قدمت يداك، وقيل: المراد دنياه وأخراه ﴿وتَبَّ﴾ الأول: دعاء، والثاني: خبر، أي: وقد حصل الهلاك والخسران، نزلت لما «صعد عليه السلام الصفا، فقال: ”يا صباحا“، فاجتمعت إليه قريش قال: ”أرأيتكم لو أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أما كنتم تصدقوني؟“ قالوا: بلى، قال: ”فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد“، فقال أبو لهب: تبًّا لك، ألهذا دعوتنا جميعًا؟» ﴿ما أغنى عَنْهُ مالُهُ﴾: من عذاب الله ﴿وما كَسَبَ﴾: الذي كسبه، وهو ولده، فإنه قال: إن كان ما يقول ابن أخي حقًّا، فأنا أفتدي منه نفسى بمالي وولدي، وهو مات عليه اللعنة وبعدما أنتن دفنه بعض السودان، وقد افترس أسد ولده في طريق الشام ﴿سَيَصْلى﴾: سيدخل ﴿نارًا ذاتَ لَهَبٍ﴾: اشتعال، أي: جهنم ﴿وامْرَأتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ أي: تحمل الحطب في جهنم فتلقى على زوجها ليزداد عذابه، لأنها كانت عونًا له في شره في الدنيا، فتكون في القيامة عونًا عليه في شره وعذابه، والجملة حالية ﴿فِي جِيدِها﴾: عنقها ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ أي: مما مُسِد وفتل كالحطابين، وعن ابن عباس وغيره: سلسلة من حديد فتل وأحكم منه، وروي أنها تجمع الشوك، وتطرح ليلًا في طريق رسول الله ﷺ، وعلى هذا فمعناه: إن حالها في جهنم على الصورة التي كانت عليه في الدنيا، حين تحمل الشوك على ظهرها، وقيل معناه: إن امرأته حمالة الحطب في الدنيا، في عنقها حبل من ليف، والغرض تحقيرها وتخسيس حالها، فإنها من سادة نساء قريش، فقوله: ”وامرأته“ إلخ من عطف الجملة، ولا تكون حالية، أو هي عامة في الدنيا حمالة الحطب بين الناس لنائرة الشر، وعن بعض إن لها قلادة فاخرة، فقالت: لأنفقها في عداوة محمد، فأعقبها الله منها حبلًا في عنقها من مسد النار. والحمد للهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب