الباحث القرآني

﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ أضاف إلى الناس هاهنا، لأن وسوسة الصدر، المستعاذ منه في تلك السورة لا تكون إلا للإنسان، فكأنه قال: قل أعوذ بربي من شر موسوسي ﴿مَلِكِ النّاسِ إلَهِ النّاسِ﴾ عطفًا بيان لـ ﴿رَبِّ النّاسِ﴾، وهو من قبيل الترقي في صفات الكمال، فإن الملك أعلى من الرب لأن كل ملك رب ومالك، ولا ينعكس كليًّا، ثم الإله الذي هو أعلى وخاص لله جعل غاية للبيان ﴿مِن شَرِّ الوَسْواسِ﴾ أي: الوسوسة، كالزلزال بمعنى الزلزلة، والمراد: الشيطان سمي بالمصدر مبالغة، أو المراد: ذي الوسواس ﴿الخَنّاسِ﴾: الذي عادته الخنس، أي: التأخر، والرجوع عند ذكر الله تعالى ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ في صُدُورِ النّاس﴾: إذا غفلوا عن ذكر ربِّهم ﴿مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ﴾ بيان ”الذي“، أو”الوسواس“، قال تعالى: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإنْسِ والجِنِّ﴾ [الأنعام: ١١٢]، وعن بعض: هو بيان للناس، والناس يعمهما تغليبًا، ويطلق على الجن أيضًا ناس حقيقة، أو لأن المراد من الناس الناسي، ونسيان حق الله يعمهما، وفي مسند الإمام أحمد عن عقبة بن عامر «إنه عليه السلام قال: ”يا عقبة ألا أعلمك خير ثلاث سور أنزلت في التوراة، والإنجيل، والزبور، والقرآن العظيم؟ قال: قلت بلى، قال: فأقرأني“ قل هو الله أحد ”، و“ قل أعوذ برب الفلق ”، و“ قل أعوذ برب الناس ”»[[أخرجه أحمد في“ مسنده ”(٤/ ١٤٨) وإسناده صحيح.]]. فإن قلت: المناسب أن يتعوذ المتعوذ بـ أعوذ برب الفلق، وأعوذ برب الناس، إلى آخر السورتين من غير لفظة“ قل ”كما لا يخفى، قلت: المقصود التعوذ بالسورتين المذكورة فيهما الاستعاذة، من حيث إنهما كلام الله المجيد، والسورة هي مجموع“ قل أعوذ ”إلى تمام السورة، وبدون“ قل " بعض السورة، وليس الغرض التكلم بهذه الكلمات، فربما لا ينفع لو غُيِّر نظم القرآن مع أنه تكليم بجميع تلك الكلمات، فافهم، والله أعلم. والحمد لله الأول الآخر الباطن الظاهر، أولًا وآخرًا، باطنًا وظاهرًا، كلما ذكره الذاكرون، وسها عن ذكره الغافلون حمدًا يليق بعظمة جلاله، وحسن نواله وجماله، وأستعيذ بعفوه من كل زللٍ، واستجير بصفحه، وغفوانه من كل خطأ وخطل، حمدًا يوافي نعمه، ويقابل كرمه، والحمد لله على ما وفقني ورزقني فراغ البال للاشتغال بالتأمل في آيات كتابك، ولكشف أستار غويصات خطابك، والآن أفرُّ من فيح نار الجحيم، إلى ظل ظليل قرآنه الكريم، هاربًا من سواء عدلك، ماسكًا فضلك، إنك أنت الجواد الكريم، المنعم الرحيم، وقد تَمَّ، والحمد لله على جسيم إنعامه في عام سبعين وثمانمائة، في مكة الشريفة تجاه الكعبة، زادها الله شرفًا. وأنا حامدٌ لله مصلي على رسوله، ومسلمٌ عليه. تَمَّ بحمدِ اللهِ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب