الباحث القرآني

﴿ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ كما قالوا: ﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ [الأنبياء: ٥]، حتى نعلم حقيقتها فنؤمن بها، ﴿قُلْ إنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ﴾ كما أضلكم بأن طلبتم الآية بعد تلك الآيات البينات، ﴿ويَهْدِي إلَيْهِ﴾: يرشد إلى دينه ﴿مَن أنابَ﴾: من أقبل إليه ورجع عن العناد وحاصل الجواب أن الله أنزل آيات بينات دالة على صدقه بأوضح وجه لكن الله تعالى هو المضل والهادي وقد أضلكم الله تعالى فلا تهتدون إلى تلك الآيات، بل وإن أنزلت كل آية ما اهتديتم بها، ﴿الَّذِينَ آمَنوا﴾، بدل من ”مَن“، ﴿وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بذِكرِ اللهِ﴾: بالقرآن فلا يشكون فيه أو تطيب وتسكن قلوبهم عند ذكره أُنسًا به، ﴿ألا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾: تسكن إليه ويزول عنها القلق، وعن ابن عباس هذا في الحلف إذا حلف المسلم في شيء يشك أخوه المسلم فيه اطمئن قلبه، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ مبتدأ، ﴿طُوبى لَهُمْ﴾ خبره وهو مصدر لطاب كبشرى قلبت ياؤه واوًا [لضمة ما قبلها] [[في الأصل [والضمة ما قبلها] والتصويب من تفسير البيضاوي. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]]، عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أي: فرح وقرة عين، أو اسم الجنة بلغة الحبشة، أو شجرة في الجنة، وذكروا في وصفها ما يطول الكتاب بذكره، ﴿وحُسْنُ مَآبٍ﴾ أي: حسن النقلب، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإرسال العظيم الشأن، ﴿أرْسَلْناكً في أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ﴾: مضت، ﴿مِن قَبْلِها أُمَمٌ لتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الذي أوحينا إليك﴾ أي: القرآن، ﴿وهم﴾ الواو للحال، ﴿يكفرون بالرحمن﴾: بالبليغ الرحمة، لا يشكرونه، نزلت في قريش حين قيل لهم: ”اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن“ [الفرقان: ٦٠]، أو في أبي جهل حين قال: إن محمدًا يدعو إلهين الله وإلهًا آخر يسمى الرحمن، ﴿قل هو﴾ أي الرحمن ﴿ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب﴾: مرجعى، ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال﴾ عن مقارها وزعزعت عن مضاجعها، ﴿أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ﴾: حتى تتصدع وتزايل قطعًا أو شققت فجعلت أنهارًا وعيونًا، ﴿أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى﴾، فتسمع وتجيب وجواب لو محذوف، أي: لكان هذا القرآن ومع هذا هؤلاء المشركون كافرون به، وقال بعضهم: تقديره لما آمنوا به، فقد نقل في سبب نزوله أنّهم قالوا: يا محمد لو سيرت لنا جبال مكة حتى يتسع أو قطعت بنا الأرض كما كان سليمان يقطع لقومه بالريح، أو أحييت لنا الموتى كما كان لعيسى، وقيل: جواب لو ما يدل عليه وهم يكفرون بالرحمن، وقوله ﴿قل هو ربي﴾ بينهما اعتراض، ﴿بَلْ لله الأمْرُ جَمِيعًا﴾ هو إضراب عن معنى النفي الذي تضمنه لو أي: بل لله القدرة على كل شيء، لو يشأ إيمانهم لآمنوا به وإذا لم يشأ لا ينفعهم إتيان ما اقترحوا من الآيات، ﴿أفَلَمْ يَيْأسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: عن إيمانهم ولم ينقطع رجاؤهم عنه مع ما عاينوا من لجاجهم، ﴿أن لو يشاء الله﴾ متعلق بمحذوف، أي: علمًا منهم أن لو يشاء الله - تعالى، ﴿لَهَدى النّاسَ جَمِيعًا﴾ وقيل: متعلق بـ آمنوا، وفسر أكثر السلف أفلم ييأس بـ أفلم يعلم، فقيل: هو بمعنى العلم في لغة النخع، أو هوازن، وقيل فسروه به؛ لأن اليائس عن الشيء عالم بأنه لا يكون وقرأ جماعة من الصحابة والتابعين أفلم يتبين الذين آمنوا، قيل: نزلت حين أراد المسلمون أن تظهر آية مما اقترحوا، ليجتمعوا على الإيمان، ﴿ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا﴾: من خبائث أعمالهم، ﴿قارعة﴾: داهية تفزعهم وتقلقهم، ﴿أو تحل قريبًا من دارهم﴾ أو تصيب القارعة مَن حولهم، كما قال -تعالى-: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكم مِنَ القُرى﴾ الآية [الأحقاف: ٢٧]، ﴿حَتّى يَأْتِيَ وعْدُ اللهِ﴾: الموت أو القيامة وعن بعض السلف، أن المراد من الذين كفروا أهل مكة ومن القارعة السرية التي يبعث النبي ﷺ إليهم، أو عذاب من السماء ينزل إليهم، أو تحل أنت يا محمد بنفسك قريبًا من دارهم وتقاتلهم حتى يأتي وعد الله - تعالى - أي: فتح مكة، ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب