الباحث القرآني

﴿الر تِلْكَ﴾ إشارة إلى آيات السورة، ﴿آياتُ الكِتابِ﴾ القرآن، ﴿وقُرْآنٍ مُّبين﴾ أي: تلك آيات جامعة لكونها آيات كتاب كامل، وقرآن يبين الأحكام، ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ حين موتهم، أو يوم القيامة، أو حين اجتمع بعض المسلمين مع الكفار في النار، فيقول الكفار معهم: ما أغني عنكم الإسلام فغضب الله - تعالى - على الكفار وأخرج المسلمين من النار، وما كافة تكفه عن الجر، فجاز دخوله على الفعل والمترتب في أخبار الله - تعالى - كالماضي في تحققه، ولذلك أجرى المضارع مجرى الماضي، فدخلت رُبَّ عليه مع أنه لا يجوز دخولها عليه، ﴿لَوْ كانُوا مسْلِمِينَ﴾ حكاية ودادتهم بلفظ الغيبة كقولك: حلف بالله ليفعلن، ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا﴾ في الدنيا بدنياهم، ﴿ويُلْهِهِمُ﴾ يشغلهم، ﴿الأمَلُ﴾ عن الأخذ بحظهم من الإيمان والطاعة، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ سوء عملهم وهذا من باب الإيذان بأن غضب الله - تعالى - حلَّ عليهم فلا ينفعهم نصح ناصح، وقيل: منسوخة بآية القتال، ﴿وما أهْلَكْنا مِن﴾ أهل، ﴿قَرْيَةٍ إلّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ أجل مؤقت مكتوب عند الله - تعالى - لا يهلكهم حتى يبلغوه، جيء بين الصفة والموصوف وهما لها كتاب وقرية بالواو تأكيدًا للصوقها بالموصوف، ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ لا يتأخرون عنه، ﴿وقالُوا يا أيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ أي: القرآن وهذا استهزاء منهم، ﴿إنَّكَ لَمَجْنُونٌ (٦) لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ أي: هلا تأتينا بهم يشهدون بصدقك، قيل: هلا تأتينا بهم للعقاب على تكذيبنا لك، ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلّا بِالحَقِّ﴾ أجاب الله - تعالى - عنها بأن إنزالهم لا يكون إلا تنزيلًا متلبسًا بحق عند حصول الفائدة، وقد علم الله أنّهم معرضون عن الحق، وإن شاهدوا الملائكة، قال - مجاهد: بالحق أي بالعذاب، ﴿وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾، أى: لو نزلنا الملائكة ما أخر عذابهم، ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ من التحريف والزيادة والنقص، ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾ رسلًا، ﴿فِي شِيَع﴾ في فرق، ﴿الأوَّلِينَ (١٠) وما يَأْتِيهِمْ﴾ حكاية حال ماضية، فإن ما لا يدخل إلا على مضارع بمعنى الحال أو ماض قريب من الحال، ﴿مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ وهذا تسلية لمحمد ﷺ ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ ندخل الاستهزاء والتكذيب، ﴿فِي قُلُوبِ الُمجْرِمِينَ لاَ يُؤْمنونَ بِهِ﴾ حال من المجرمين، أو بيان الجملة أو مثل ذلك السَّلْك نسلك الذكر ونلقيه في قلوبهم مكذبًا به غير مقبول، ﴿وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأولِينَ﴾ أي: قد مضت سنة الله - تعالى - بأن يسلك الكفر في قلوبهم أو بإهلاك من كذب الرسل من الأمم الماضية، ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ﴾ على هؤلاء المشركين، ﴿بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا﴾ أي: المشركون، ﴿فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ يصعدون فينظرون إلى ملكوت الله - تعالى - وعبادة الملائكة، أو ظل الملائكة فيه يصعدون والكفار ينظرون ذلك، ﴿لَقالُوا﴾ من غلوهم في العناد، ﴿إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا﴾ أغشيت وسدت بالسحر أو حيرت كما يتحير السكران، ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ سحرنا محمد بذلك.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب