الباحث القرآني

﴿وقالَ الَّذِينَ أشركُوا لَوْ شاءَ اللهُ﴾ أن لا نعبد غيره، ﴿ما عَبَدْنا مِن دُونِهِ مِن شيْءٍ نحْنُ﴾ أي: ما عبدنا نحن، ﴿ولاَ آباؤُنا ولاَ حَرَّمْنا مِن دُونِهِ مِن شيْء﴾ أي: البحيرة والسائبة وغيرهما ومضمون كلامهم أنه لو كان تعالى كارهًا لما فعلنا ولما مكننا منه وقيل: إنما قالوا استهزاء، ﴿كذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من الشرك وتحريم الحلال ورد الرسل، ﴿فَهَلْ عَلى الرسُلِ إلا البَلاغُ الُمبِينُ﴾ أي: ليس الأمر كما زعمتم من عدم الكره كيف وقد أنكرنا عليكم أشد الإنكار بلسان رسلنا وإنما عليهم التبليغ لا الإهداء، ﴿ولَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّة رَّسُولًا أن اعْبُدُوا الله واجْتَنِبُوا الطاغُوتَ﴾ أي: بعثناهم بذلك الأمر فكيف يتمسكونَ بمشيئته؟! ﴿فَمنهُم منْ هَدى اللهُ﴾ فلا يشرك ولا يحرم حلاله، ﴿ومِنهُم مَّنْ حَقَّتْ﴾ وجبت، ﴿عَلَيْهِ الضَّلالَةُ﴾ إذا يوفقهم ولم يهدهم فالله تعالى عنهم غير راض؛ بل أراد شقاوتهم، ﴿فَسيرُوا﴾ يا معشر قريش، ﴿فِي الأرْضِ فانظُرُوا كَيْف كانَ عاقبَة المُكَذِّبِينَ﴾ حتى تعرفوا أنهم في سخط من الله تعالى، ﴿إن تَحْرصْ﴾ يا محمد، ﴿عَلى هُداهم فَإنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ من أراد الله تعالى إضلاله ولا يغير إرادته القديمة بحرصك على هدايتهم، ﴿وما لَهُم مِّن ناصِرِينَ﴾ ينصرونهم وينجونهم من عذابه عطف على إن الله أي: إن تحرص على هدايتهم فلا فائدة فيه، لأن الله لا يهديهم وليس لهم ناصر فمجموع المعطوف والمعطوف عليه علة للجزاء قائمة مقامه. ﴿وأقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ غلظوا في الحلف، ﴿لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ بَلى﴾ يبعثهم، ﴿وعْدًا﴾، مصدر مؤكد لنفسه فإن بلي دال على وعد الله تعالى بعثهم، ﴿عليهِ﴾ إنجازه لامتناع خلف وعد ﴿حَقًّا﴾ صفة أخرى لوعدًا، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أنّهم يبعثون، ﴿لِيُبَيِّنَ﴾ أي: يبعثهم ديبين، ﴿لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ الضمير لمن يموت والمختلف فيه هو الحق، ﴿ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّهم كانُوا كاذِبِينَ﴾ في إقسامهم لا يبعث الله من يموت، ﴿إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ﴾ أي: احدث، ﴿فَيَكُونُ﴾ فيحدث وهو بيان سهولة الأشياء له حتى يعلم أن البعث لا يتعسر على الله بوجه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب