الباحث القرآني

﴿الحَمْدُ لله الَّذِي أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ﴾ رتب الحمد على إنزاله القرآن على عبده سيد السادات عليه الصلوات والتسليمات؛ لأنه أجل نعم وأعظم كرم، فإنه سبب جميع السعادات ﴿ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾ شيئًا من العوج، لا في ألفاظه، ولا في معانيه ﴿قَيِّمًا﴾: مستقيمًا معتدلًا لا إفراط فيه ولا تفريط، فقيل قيما على سائر الكتب مصدقًا لها، منصوب بقدر، أي: جعله قيما، أو حال من الكتاب على أن عطف ولم يجعل بياني حتى لا يلزم العطف قبل تمام الصلة كأنه قال: أنزل على عبده الكتاب الكامل الذي لا يسمى غيره في جنبه الكتاب ﴿لِيُنْذِرَ﴾: الكافرين ﴿بَأسًا﴾: عذابًا ﴿شَدِيدًا﴾: صادرًا ﴿مِن لَدُنْهُ ويُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أن لَهم أجْرًا حَسَنًا﴾: الجنة ﴿ماكِثينَ فِيهِ﴾: في الأجر ﴿أبَدًا﴾: دائمًا ﴿ويُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللهُ ولَدًا﴾ أي: ينذرهم ببأس شديد وخصهم من بين الكفار بالذكر لغلظ كفرهم ﴿ما لَهُم بِهِ مِن عِلْمٍ﴾ أي: يقولون عن جهل وافتراء وضمير به إما إلى الولد أو إلى الاتخاذ أو إلى القول ﴿ولا لِآبائِهِمْ﴾: الذين قالوا ذلك ﴿كَبُرَتْ﴾: عظمت مقالتهم هذه في الكفر ﴿كلَمَةً﴾ تمييز، وهو أبلغ من كبرت كلمتهم ﴿تخرُجُ مِن أفْواهِهِمْ﴾ صفة للكلمة مفيدة لاستعظام اجترائهم، فإن هذه الكلمة الردية الشنيعة التي لو خطرت ببال لا يليق أن تظهر بحال هم تكلموا بها ﴿إنْ يَقُولُونَ إلّا كَذِبًا فَلَعَلَّكَ باخِعٌ﴾: قاتل ﴿نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ﴾ إذا أعرض بها عن الإيمان، شبهه لما تداخله من الأسف على إعراضهم برجل فارقه أحبته فهو يتساقط حسرات على فراقهم وآثارهم ﴿إن لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذا الحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿أسَفًا﴾ لفرط الحزن ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ﴾: مما يصلح أن يكون زينة ﴿زِينَةَّ لَها لِنَبْلُوَهُمْ﴾: نختبرهم ﴿أيُّهم أحْسَنُ عَمَلًا﴾: في تناوله وحسن العمل الزهد فيها وترك الاغترار بها ﴿وإنّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها﴾: من الزينة ﴿صَعِيدًا جُرُزًا﴾: مثل أرض ملساء لا نبات فيها بعد أن كانت خضراء في إزالة بهجته وإبطال حسنه يعني نميت الحيوانات، ونجفف النباتات وهو ترغيب في الزهد عنها. ﴿أمْ حَسِبْتَ﴾ بل أحسبت ﴿أنَّ أصْحابَ الكَهْفِ﴾: الغار الواسع في الجبل ﴿والرَّقِيمِ﴾ هو لوح من رصاص، أو حجر موضوع على باب كهفهم مكتوب فيه أسماؤهم، أو اسم لذلك الجبل أو الوادي، أو لقرية هم خرجوا منها ﴿كانُوا مِن آياتِنا﴾: آية ﴿عَجَبًا﴾ فإن قصتهم بالإضافة إلى ما خلقنا على وجه الأرض من أنواع الحيوانات وغيرها ليس بعجيب. ﴿إذْ أوى الفِتْيَةُ إلى الكَهْفِ﴾: صاروا إليه وسكنوا فيه هم من أهل الروم، قصد دقيانوس تعذبيهم ليرجعوا إلى الشرك فهربوا بدينهم إلى الكهف ﴿فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِن لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ ترحمنا بها وتسترنا من أعين قومنا ﴿وهَيِّئْ لَنا﴾: يسر لنا ﴿مِن أمْرِنا﴾: الذي نحن فيه من الفرار عن الكفار ﴿رَشَدًا﴾: نصير بسببه راشدين مهديين ﴿فَضَرَبْنا عَلى آذانِهِمْ﴾ أي: ضربنا عليها حجابًا من أن تسمع يعني أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبههم فيها الأصوات، فحذف المفعول كما يقال: بنى على امرأته أي: القبة ﴿فِي الكَهْفِ سنينَ﴾ ظرفان لـ ضربنا ﴿عَدَدًا﴾ أي: ذوات عدد ﴿ثُمَّ بَعَثْناهُمْ﴾: أيقظناهم ﴿لِنَعْلَمَ﴾ ليتعلق علمنا تعلقًا حاليًا، أو لنعلم علم المشاهدة ﴿أيُّ الحِزْبَيْنِ﴾ المختلفين منهم ﴿أحْصى﴾ أضبط ﴿لِما لَبِثُوا أمَدًا﴾ أي: أضبط أمدًا لزمان لبثهم فإنهم لما انتبهوا اختلفوا في ذلك كما قال تعالى: ”قال قائل منهم كم لبثتم“ الآية، أو المراد من الحزبين غيرهم، فقد ذكر أن أهل قريتهم تنازعوا في مدة لبثهم ولصدارة أي لما فيه من معنى الاستفهام علق لنعلم عنه فهو مبتدأ، وأحصى الذي هو فعل ماض خبره، وأمدًا مفعوله.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب